والزندقة ويسندها إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) » ، ( 1 ) إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع . والعلم الإجمالي هنا أيضاً حجّة فيجب الاجتناب عن كلّ خبر غير معلوم الصدور للتوصّل إلى الاجتناب عن الأخبار المكذوبة ، فإنّا لا ندّعي القطع بصدور الكلّ كما نسب إلى بعض الأخباريّين ، ولا الظنّ بصدور الكلّ حتّى ينافيه العلم الإجمالي بوجود الأخبار المكذوبة ، ولا يقتضي ذلك وجوب الاجتناب عن هذه الأخبار الّتي بأيدينا لخروجها عن طرف العلم الإجمالي المذكور بعد تنقيح أصحاب الحديث وكتبه وإخراجهم الأخبار المكذوبة عن كتبهم .
ولو سلّم كونها من أطراف العلم الإجمالي ، فهو حاصل بين محلّ الابتلاء وغيره ، فإنّ محلّ كلامنا هو هذه الأخبار لا ما لم يبلغنا وذهب عنّا فلا حكم له .
نعم أصل هذا التقرير من الدليل العقلي فاسد الوضع .
أمّا أوّلا : فلأنّ العمل بالأخبار المعلوم صدورها عن الأئمّة ( عليهم السلام ) إنّما يجب لوجوب امتثال الأحكام الواقعيّة الّتي هي مداليل هذه الأخبار ومضامينها ، فإنّ الخبر الصادر عن الإمام إنّما يجب العمل به من حيث كشفه عن حكم الله الواقعي ، فالعلم الإجمالي إنّما يعتبر بالقياس إلى الأحكام الصادرة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) وهو لا يختصّ بهذه الأخبار ، بل حاصل في مجموع الأمارات الظنّيّة الّتي منها هذه الأخبار ، ومنها الإجماعات المنقولة ، ومنها الشهرة والاستقراء وغيرهما ، فإنّا نعلم إجمالا من جهة الضرورة وغيرها بصدور أحكام كثيرة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وهي في مجموع الأمارات من حيث المجموع ، وهو يقتضي وجوب امتثالها بطريق العلم تفصيلا أو إجمالا من جهة البناء على الأخبار ، ومع تعذّره أو تعسّره أو سقوط اعتباره لدليل دلّ على عدم وجوب العمل بالاحتياط في امتثال أحكام الله المعلومة بالإجمال فبطريق الظنّ ، ويقال له : الامتثال الظنّي التفصيلي ، فالدليل المذكور لو تمّ لقضى بحجّيّة كلّ ما يفيد الظنّ بصدور الحكم عن الحجّة وإن لم يكن من سنخ الخبر لا حجّية خصوص [ الخبر ] ، فهذا في الحقيقة معنى وجوب العمل بمطلق الظنّ ، لا وجوب العمل بأخبار الآحاد بالخصوص .
لا يقال : العلم الإجمالي الّذي هو مناط العمل حاصل فيما بين الأخبار الّتي بأيدينا ، فالمعلوم صدوره إنّما هو كثير من هذه الأخبار ، وأمّا صدور الأحكام الاُخر المخالفة
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 225 ، رقم الترجمة 402 .