تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
للاُصول غير مداليل هذه الأخبار ، فهو ليس بمعلوم ولا مظنون . لأنّا نقول : حصول العلم الإجمالي في خصوص هذه الأخبار أمر مسلّم لا كلام لنا فيه ، ولا يمكن الاسترابة فيه أيضاً ، إلاّ أنّه لا ينافي العلم الإجمالي بصدور الأحكام في مجموع الأمارات الّتي منها هذه الأخبار ، فالأمارات الاُخر غير خارجة عن طرف العلم الإجمالي بصدور الأحكام الكثيرة عن أهل بيت العصمة ، وهذا نظير العلم الإجمالي بوجود شياة محرّمة في قطيع غنم هذا البلد المجامع للعلم الإجمالي بوجود شياة محرّمة في مجموع قطاع أغنام العالم . غاية الأمر أنّ المعلوم بالإجمال إذا أخذ في المجموع ، كان آحاده الغير المعلومة بالتفصيل أكثر ممّا أخذ في خصوص قطيع هذا البلد ، وفي خصوص هذه الأخبار ، والأصل في ذلك أنّ الأخبار الصادرة عن أهل بيت العصمة ممّا وصل إلينا وما لم يصل في الكثرة أضعاف هذه الأخبار الواصلة إلينا ، فتكون الأحكام الصادرة عنهم المخالفة للاُصول أضعاف الأحكام المستفادة من هذه الأخبار . فنقول : إنّا نعلم إجمالا بصدور أحكام كثيرة غير محصورة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) بهذه الأخبار الواصلة إلينا ، وبأخبار اُخر غير واصلة إلينا ، ويكشف عنها سائر الأمارات الظنّيّة ، فتصحّ دعوى كون العلم الإجمالي حاصلا في مجموع الأمارات لا في خصوص أخبار الآحاد فقط . وأمّا ثانياً : فلأنّ نتيجة هذا الدليل على تقدير تماميّته إنّما هو الأخبار المظنون صدق مضامينها من الأحكام وصدورها من الإمام ، فإنّ متعلّق التكليف الذي يتنجّز بسبب العلم الإجمالي إنّما هو العمل بالحكم الصادر عن الإمام ، والعمل بالخبر إنّما يعتبر مقدّمة له لا في نفسه ، فيكون متعلّق التكليف المقدّمي أيضاً في الأخبار المظنونة هو العمل بالأحكام المظنونة المستفادة منها ، فالقدر الثابت بالدليل هو وجوب العمل بخبر يظنّ بصدق مضمونه وصدوره من الإمام ولو بإعانة الشهرة ونحوها ، لا كلّ خبر ظنّ بصدق نفسه وصدوره من الإمام وإن لم يظنّ بصدق مضمونه وصدوره ، والنسبة بين ظنّ صدور الخبر وظنّ صدور مضمونه عموم من وجه ، والظنّ بالحكم الصادر من الإمام الّذي هو مضمون الخبر لا يلازم الظنّ بصدور نفس الخبر ، لأنّه قد يظنّ صدور مضمونه من جهة الشهرة ونحوها ، وصدور مضمونه أعمّ من صدوره بنفس هذا الخبر أو بمرادفه ، فقد يظنّ صدق الخبر ولا يظنّ صدق مضمونه ، وقد يظنّ صدق مضمونه ولا يظنّ صدق نفس الخبر ، وقد يظنّ صدقهما معاً ،