تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
النهاية ( 1 ) وعنه أنّه ذكر فيها مواضع كثيرة ممّا عمل فيها الصحابة بخبر الواحد . وقد يورد عليه : بأنّه إن اُريد من الصحابة العاملين بالخبر ، من كان في ذلك الزمان لا يصدر إلاّ عن رأي الحجة ( عليه السلام ) ، فلم يثبت عمل أحد منهم بخبر الواحد فضلا عن ثبوت تقرير الإمام ( عليه السلام ) له ، وإن اُريد به الهمج الرعاع الذين يصغون إلى كل ناعق ، فمن المقطوع به عدم كشف عملهم عن رضا الإمام ( عليه السلام ) لعدم ارتداعهم بردعه في ذلك اليوم ، ولعلّ هذا مراد السيّد ( رحمه الله ) حيث أجاب عن هذا الوجه « بأنّه إنّما عمل بخبر الواحد المتأمّرون الّذين يحتشم التصريح بخلافهم ، فإمساك النكير عليهم لا يدلّ على الرضا بعملهم » ( 2 ) . وهذا كما ترى خلاف الإنصاف ، لأنّ عمل الّذين يحتشم التصريح بخلافهم بخبر الواحد على تقدير كونه محرّماً ليس بأشدّ من عملهم بالقياس ، وقد منع الأئمّة ( عليهم السلام ) من العمل به وصرّحوا بخلافهم في الخلأ والملأ ، حتّى صدر عنهم في ذلك رواية متكاثرة بل متواترة بل بالغة فوق حدّ التواتر ، حتّى صار حرمته بواسطة إكثارهم عليهم في المنع من ضروريّات مذهب الشيعة ، فعملهم في مثل ذلك بملاحظة عدم ردع الأئمّة ( عليهم السلام ) عن ذلك أصلا لا في الملأ ولا في الخلأ ، حتّى أنّه لم يصدر عنهم في منعه رواية واحدة حتّى لبعض خواصّهم يكشف عن الرضا قطعاً . نعم إن كان ولابدّ من المناقشة في هذا الوجه من تقرير الإجماع ، فطريقها منع الصغرى ، وهو منع كون الأخبار المعمول بها ثمّة أخبار غير علميّة ، على وجه كانوا مجمعين على العمل بها بوصف كونها غير علميّة . نعم لا مضائقة عن كون [ عمل ] أكثر عوامهم من جهة المسامحة وقلّة المبالاة في الدين كذلك ، كما هو الحال في أكثر أعوام هذه الأزمان والأيّام ، حيث يصغون إلى كلّ ناعق لعدم تميزهم وقلّة مبالاتهم ، وهذا لا يكفي في انعقاد الإجماع وحصوله . وسادسها : دعوى الإجماع من الإماميّة حتّى السيّد وأتباعه على وجوب الرجوع إلى هذه الأخبار الموجودة في أيدينا المودعة في اُصول الشيعة وكتبهم ، وهذا هو الّذي ربّما فهمه بعضهم ( 3 ) من عبارة الشيخ المتقدّمة عن العدة ( 4 ) ، فحكم بعدم مخالفته للسيّد ( قدس سره ) . وأورد عليه أوّلا : بأنّه إن اُريد ثبوت الاتّفاق على العمل بكلّ واحد واحد من أخبار
هامش
( 1 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 295 . ( 2 ) الذريعة : 2 : 537 . ( 3 ) هو الشيخ حسين الكركي العاملي في كتاب هداية الأبرار إلى طريق الأئمّة الأطهار : 68 و 69 . ( 4 ) العُدّة 1 : 126 و 129 و 142 .