الإجمالي في الباقي كأخبار العدول مثلا ، فاللازم حينئذ إمّا الاحتياط والعمل بكلّ خبر دلّ على جزئيّة شيء أو شرطيّته ، وإمّا العمل بكلّ خبر ظنّ صدوره ممّا دلّ على الجزئيّة أو الشرطيّة ، إلاّ إن يقال : إنّ المظنون الصدور من الأخبار هو الجامع لما ذكر من الشروط .
وثانياً : أنّ [ مقتضى ] هذا الدليل وجوب العمل بالأخبار الدالّة على الأجزاء والشرائط دون الأخبار الدالّة على عدمهما ، خصوصاً إذا اقتضى الأصل الجزئيّة والشرطيّة ( 1 ) .
وثالثاً : أنّه لا ينهض حاكماً على العمومات الناهية .
والأولى أن يقال في الردّ : أنّه إن اُريد بهذا البيان دعوى العلم الإجمالي بأنّ لحقائق العبادات والمعاملات أجزاء وشرائط وموانع ، فيجب العمل بأخبار الآحاد المثبتة لتلك الأجزاء والشرائط والموانع للتوصّل إلى المعلومات بالإجمال .
ففيه : أنّه يرجع إلى الوجه الأوّل ، فيرد عليه أكثر ما ورد عليه ، مضافاً إلى عدم قضائه بحكم الأخبار النافية للجزئيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة .
وإن اُريد به أنّه لو ترك العمل بالآحاد المتكفّلة لبيان الأجزاء والشرائط والموانع للعبادات والمعاملات ، يلزم منه خروج حقائقهما عمّا هي عليها .
ففيه : أنّه يرجع إلى دليل الانسداد المنتج لحجّيّة الظنّ مطلقاً أو في الجملة ، وذلك لأنّ دعوى الملازمة تتوقّف على إحراز مقدّمات ، منها بقاء التكليف بحقائق العبادات والمعاملات وأجزائهما وشرائطهما وموانعهما ، ومنها انسداد باب العلم بها غالباً ، ومنها قبح التكليف بما لا يطاق لو كلّفنا بالعلم فيها ، أو الخروج عن الدين لو منعنا من العمل بالأخبار الغير القطعيّة المتكفّلة لبيان الأجزاء والشرائط والموانع ، فتعيّن العمل بها .
فنقول : إنّ نتيجة الدليل حينئذ هو وجوب العمل بكلّ ما يوجب الظنّ بحقائق العبادات والمعاملات وأجزائهما وشرائطهما وموانعهما ، لا خصوص الأخبار الغير القطعيّة ، فضلا عن هذه الطائفة المخصوصة .
وثالثها : ما اعتمد عليه بعض الأفاضل ( 2 ) ولخّصه شيخنا ( قدس سره ) ، وهو أنّ وجوب العمل بالكتاب والسنّة ثابت بالإجماع بل الضرورة والأخبار المتواترة ، والمفروض أنّ بقاء هذا
هامش
( 1 ) فرائد الاُصول 1 : 361 و 362 مع اختلاف يسير .
( 2 ) هو الشيخ محمّد تقي الإصفهاني ، صاحب هداية المسترشدين .