فعنّي يقول ، فأسمع له وأطع ، فإنّه الثقة المأمون ، قال : وسألت أبا محمّد ( عليه السلام ) عن مثل ذلك ، فقال : العمري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان وما قالا لك فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما فإنّهما الثقتان المأمونان . . . » . إلى آخره ( 1 ) .
وهذه الطائفة أيضاً مشتركة مع الطائفة الاُولى في الدلالة على إناطة وجوب قبول الخبر بوثاقة الراوي ، خصوصاً رواية عبد العزيز المعتضدة بخبري أحمد بن إسحاق ، الدالّة على كون قبول قول الثقة أمراً مفروغاً عنه عند السائل ، فسأل من باب طلب إحراز الصغرى عن وثاقة يونس ليترتّب عليه أخذ معالم الدين عنه .
الطائفة الثالثة
الأخبار المتكاثرة جدّاً المتواترة معنى الدالّة بمجموعها على مرجعيّة روايات الأئمّة ( عليهم السلام ) بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإذنهم في روايتها والرجوع إليها والأخذ بها والعمل عليها ، بحيث يظهر منها عدم الفرق بين أزمنة حضورهم وما بعدها .
ونحن نذكر هنا نبذة منها وقد جمعها في الوسائل ، مثل قول الحجّة عجل الله فرجه في التوقيع لإسحاق بن يعقوب ، « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنّا حجّة الله عليهم » ( 2 ) .
ورواية الحسين بن روح عن أبي محمّد الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) أنّه سأل عن كتب بني فضّال ، « فقال : خذوا بما رووا وذروا ما رأوا » ( 3 ) .
والمروي عن الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) ، « قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اللّهمّ ارحم خلفائي ثلاث مرّات ، فقيل له : يا رسول الله ومن خلفائك ؟ قال : الّذين يأتون من بعدي ويروون عنّي أحاديثي وسنّتي ، فيعلّمونها الناس من بعدي » ( 4 ) .
والمروي عن الصادق ( عليه السلام ) « قال : إذا نزلت بكم حادثة لا تعلمون حكمها فيما ورد عنّا ،
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 330 / 1 .
( 2 ) الوسائل : 27 : 140 / 9 ، ب 11 من أبواب صفات القاضي وكمال الدين : 484 / 4 . والغيبة للشيخ الطوسي : 389 / 355 .
( 3 ) الوسائل 27 : 142 / 13 ، ب 11 من أبواب صفات القاضي .
( 4 ) الوسائل 27 : 92 / 53 ، ب 8 من أبواب صفات القاضي .