تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
مورد خبر الواحد الظنّي ، فالآية لا تدلّ على وجوب قبوله . وبالجملة : الآية لا تثبت إلاّ كبرى كلّيّة ، والشبهة في موضع عدم العلم بصدق الخبر إنّما هي في الصغرى ، وظاهر أنّ المثبت للكبرى لا يفي بإثبات الصغرى ، بل الصغرى لابدّ من إثباتها وإحرازها باعتبار الخارج المفيد للعلم . ثالثها : أنّ معنى وجوب قبول خبر الواحد - بالمعنى المتنازع فيه - هو وجوب تصديق الراوي فيما يحكيه عن المعصوم من قول أو فعل أو تقرير ، فإنّ محلّ البحث هو حجّيّة الخبر بمعنى الرواية المصطلحة ، والآية لا تدلّ عليه أصلا إذ الإنذار الواجب على المتفقّهين ظاهر في إبلاغ شيء على وجه التخويف ، على ما هو من شغل الوعّاظ في مقام الوعظ والإيعاد ، حيث يخوّفون عباد الله عن ركوب محارم الله وترك واجباته وحبس الحقوق الواجبة عليهم وقلّة المبالاة في الدين والمسامحة في تحصيل مسائله ومعرفة حلاله وحرامه ، والحذر عقيب الإنذار بهذا المعنى عبارة عن التخوّف والاتّعاظ ، فالآية إنّما تدلّ على وجوب التخوّف والاتّعاظ على المنذرين الباعث لهم على مجانبة المحرّمات ، والمواظبة على الواجبات والمراقبة في أداء الحقوق ، وترك المسامحة في تحصيل معرفة المسائل والخروج عن حضيض الجهل ، وهذا كما ترى لا يقتضي حجّيّة قول المنذرين من حيث هو قولهم ، لا على وجه الرواية ولا على وجه الإفتاء . ولو سلّم عدم كون الآية مسوقة لإيجاب مجرّد الوعظ والإيعاد على ما هو وظيفة الوعّاظ ، فغايته الدلالة على وجوب إبلاغ ما فهمه المنذورن من ألفاظ قول النبيّ أو أفعاله ، والتعبير عنها بالإنذار المأخوذ فيه التخويف من جهة أنّ الإبلاغ المذكور إذا كان بياناً للواجبات أو المحرّمات أو وجود شيء وتحريمه ، فهو يتضمّن تخويفاً وتحذيراً من العقاب على المخالفة والعصيان ، فيكون الواجب على القوم هو الحذر بمعنى اتّباع المنذرين فيما فهموه على حسب وسعهم وبقدر طاقتهم على ما هو وظيفة المقلّدين ، فالآية مسوقة حينئذ لإيجاب الإفتاء واتّباع المفتي في الفتوى ، لا لإيجاب الإبلاغ على وجه الرواية والحكاية للقول أو الفعل أو التقرير من حيث أنّه خبر ، ولذا استدلّ بها جماعة على وجوب الإفتاء فجعلها من أدلّة وجوب التفقّه والاجتهاد كفاية ، ووجوب التقليد على العوام أولى من جعلها من أدلّة حجّيّة خبر الواحد . ومن الآيات المستدلّ بها على الحجّيّة : قوله تعالى في سورة البقرة : ( إنّ الذين يكتمون