تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّناه للنّاس في الكتاب اُولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) ( 1 ) استدلّ بها جماعة تبعاً للشيخ في العدّة ، بتقريب : أنّ الآية دلّت على حرمة الكتمان وهو يستلزم وجوب الإظهار ، وهو يستلزم وجوب القبول ، وإلاّ يلغو الإظهار فيلغو كلامه تعالى في تحريم الكتمان ووجوب الإظهار . وفيه : منع كون الآية في مقام إيجاب قبول شيء ، بل نزلت في ذمّ أحبار اليهود حيث كانوا يكتمون أعلام النبيّ وعلامات نبوّته الّتي بيّنها الله سبحانه في التوراة ، فتدلّ على حرمة كتمانها المستلزمة لوجوب الإقرار بها ليترتّب عليه الإقرار بنبوّته ( صلى الله عليه وآله ) ، فهو المقصود بالآية . ولو سلّم أنّ المراد إيجاب إظهارها لعوام اليهود المستلزم لوجوب قبول قولهم ، فهو بملاحظة كون النبوّة ممّا يعتبر فيه العلم يقتضي اعتبار حصول العلم من قولهم في إظهار علامات النبيّ . ولو سلّم أنّ لفظ الآية عامّ بالنسبة إلى غير مورد نزولها ، فغاية ما تفيده وجوب قبول قول المظهر للحقّ على وجه الإجمال والإهمال ، حسبما تقدّم في آية النفر من غير قصد إلى الدلالة على أنّه يقبل بقول مطلق ، أو بشرط اتّفاق العلم . والسرّ في ذلك : أنّ وجوب الإظهار يتبع وجوب قبول قول المظهر له ، لا أنّ وجوب القبول يتبع وجوب الإظهار ، فكلّ مورد يجب فيه القبول على غير من عنده الحقّ يجب إظهاره على من عنده ، وينعكس بأنّه كلّ مورد لا يقبل فيه القول لا يجب فيه الإظهار . وقضيّة ذلك أنّ من الموارد ما لا يقبل فيه قول المظهر للحقّ ، ولعلّه حيث لم يفد العلم ، وهذا نظير إقامة الشهادة المأمور بها في قوله تعالى : ( وأقيموا الشهادة لله ) ( 2 ) المنهيّ عن كتمانها في قوله تعالى : ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنّه آثم قلبه ) ( 3 ) وغير ذلك من أدلّة وجوب أداء الشهادة ، فإنّها تدلّ على أنّ كلّ مورد يقبل فيه الشهادة يجب أدائها ، وينعكس بأنّ كلّ مورد لا يقبل فيه الشهادة لا يجب فيه أدائها ، ولذا يجب أدائها على العادل ولا يجب على الفاسق . وممّا يرشد إلى ورود الآية مورد الإجمال ، أنّه لا يلزم السكوت في معرض البيان لولا إرادة الإطلاق ، كما هو المناط في إحراز الظهور الإطلاقي في الخطابات .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 159 . ( 2 ) سورة الطلاق : 2 . ( 3 ) سورة البقرة : 283 .