تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وثانيهما : القول بجواز العمل به على وجه الإيجاب الكلّي ، وحكاه في المعتبر إلى الحشويّة ، وجعله إفراطاً في القول وطعن عليه حيث قال : « أفرط الحشويّة في العمل بخبر الواحد حتّى انقادوا لكلّ خبر ، وما فطنوا لما تحته من التناقض ، فإنّ من جملة الأخبار قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « ستكثر بعدي القالّة عليّ » ( 1 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) « إنّ لكلّ رجل منّا رجل يكذب عليه » ( 2 ) . ثمّ قال : واقتصر بعض عن هذا الإفراط ، فقال : كلّ سليم السند يعمل به وما علم أنّ الكاذب قد يلصق والفاسق قد يصدق ، ولم يتنبّه أنّ ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب ، إذ لا مصنّف إلاّ وهو قد يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر المعدّل . ثمّ قال : وأفرط آخرون في طرف ردّ الخبر حتّى أحال بعضهم استعماله عقلا ونقلا ، واقتصر آخرون فلم يروا العقل مانعاً لكن الشرع لم يأذن في العمل به . وكلّ هذه الأقوال منحرفة عن السنن والتوسّط ، أصوب ، فما قَبِلَه الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته عمل به ، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذّ يجب إطراحه ( 3 ) » انتهى . واحتجّ للمانعين : بالكتاب والسنّة والاجماع . أمّا الكتاب : فمنه الآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم ( 4 ) ، والتعليل الوارد في آية النبأ ( 5 ) . ويزيّفه : بعد تسليم دلالة الآيات وشمولها لغير اُصول الدين ، أنّها لا تزيد على أصالة التحريم بل هي من مداركها . وقد عرفت أنّ أصالة التحريم مسلّمة ، والكلام إنّما هو فيما خرج عنها بالدليل من باب التخصيص ، فلو تمّ دليل الحجّيّة وجواز العمل ولو في الجملة كان مخرجاً عنهما مخصّصاً لهما معاً ، فلا ينبغي الاستناد إلى الآيات المذكورة في هذا المقام الذي يتكلّم فيه فيما استثنى من الأصل ، وعلى المثبت بيان دليل الاستثناء ، ولا يقابل ذلك الدليل بعد تمامه بما ذكر من عمومات المنع من العمل بما وراء العلم . وتعليل آية النبأ يندفع بأنّ التعليل بمقتضى ظاهر سياق الآية راجع إلى العمل بخبر الفاسق من غير تبيّن ، لأنّه الّذي يوجب
هامش
( 1 ) رواه في المعتبر مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) 1 : 29 . ( 2 ) ورد قريب منه في الوسائل : 27 : 206 / 1 ، ب 14 من أبواب صفات القاضي . ( 3 ) المعتبر 1 : 39 . ( 4 ) الإسراء : 36 ويونس : 36 والأنعام : 116 . ( 5 ) الحجرات : 6 .