تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ربّما نسب إلى المرتضى ( 1 ) والقاضي ( 2 ) وابن زهرة ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) دعوى تواترها كلّها أو جلّها ، ولا ينافيه كون أكثر ما وجد في الكتب الأربعة وغيرها ما لم ينقل إلاّ بطريق واحد أو بطريق غير بالغ حدّ التواتر ، لأنّهم يدّعون إحراز التواتر في جميع كتب الأخبار الّتي ذهب عنّا أكثرها ، والمعروف عن جماعة ( 5 ) من الأخباريّين دعوى قطعيّة صدورها نظراً إلى قرائن تشهد بذلك . وربّما عزّي ذلك إلى الطبرسي ( 6 ) بل المفيد ( 7 ) أيضاً ، وهو ظاهر المحكي عنه ممّا نقل حكايته عنه عن المحقّق في المعارج ( 8 ) من أنّه قال : « إنّ خبر الواحد القاطع للعذر هو الّذي يقترن إليه دليل يفضي بالنظر إلى العلم » . وربّما نسب ذلك أيضاً إلى المرتضى واتباعه ، وهاتان الدعويان ساقطتان عندنا ، إذ لا سبيل لنا إلى إحراز التواتر في تلك الأخبار ، ولا إلى الاطّلاع على قرائن تفيد القطع بالصدور في كلّها أو جلّها . والقرائن الّتي ذكرها الأخباريّون كلّها مدخولة على ما حقّقنا في غير المقام ، ولأجل ذا تنزّل بعض الأخباريّين عن دعوى قطعيّة الصدور إلى دعوى كونها قطعيّة العمل ، سواء كانت في الكتب الأربعة أو غيرها من الكتب المعروفة ، ككتب الصدوق من الأمالي والخصال والعلل . وعن بعضهم استثناء الشاذّ المخالف للمشهور ، وليس غرضنا هنا التعرّض لجميع المقالات المتعلّقة بالباب ، ولا جدوى أيضاً في التعرّض لأقوالهم المتشتّة ومذاهبهم المختلفة ، بل العمدة هنا التعرّض لذكر قولين طال فيهما التشاجر وكثرت في منعهما النقوض والإبرامات . أحدهما : القول بعدم جواز العمل بخبر الواحد بطريق السلب الكلّي ، كما عن السيّد ( 9 ) وأتباعه ممّن تقدّم ذكرهم .
هامش
( 1 ) الذريعة 2 : 528 رسائل الشريف المرتضى 3 : 309 . ( 2 ) حكاه عنه صاحب المعالم في المعالم : 189 . ( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 475 . ( 4 ) السرائر 1 : 51 . ( 5 ) منهم صاحب الوسائل في الوسائل : 27 / 105 ، والشيخ حسين الكركي في هداية الأبرار : 17 . ( 6 ) مجمع البيان : 5 : 133 . ( 7 ) التذكرة باُصول الفقه ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 9 : 44 . ( 8 ) معارج الاُصول : 187 . ( 9 ) رسائل الشريف المرتضى : 3 / 309 .