من الطبقات ، بل أكثر القرّاء رواية - على ما ضبطه الطبرسي في مجمع البيان - حمزة بن حبيب الزيّاد ( 1 ) لأنّ له سبع روايات .
وأمّا من عداه فعلى الاختلاف بين الستّ والأربع والثلاث والاثنتين ورواية واحدة ، ولا ريب أنّ السبعة لا يكفي في عدد التواتر فكيف بما هو أقلّ منه ، خصوصاً مع كون رواتهم من أهل الخلاف ، وخصوصاً مع ما يظهر منهم في بعض المواضع من ابتناء قراءتهم المخصوصة واختيارهم لها على نحو من اجتهادهم ، كما في « مالك » و « ملك » على ما حكاه في المجمع .
وأمّا ما قيل : من أنّ بعض القرّاء من المتأخّرين أفرد كتاباً في أسماء الرجال الّذين نقلوها في كلّ طبقة وهم يزيدون عمّا يعتبر في التواتر ، ففيه : منع واضح ، لأنّ ذلك إنّما يسلّم في مجموع رواة مجموع القراءات لا مطلقاً .
وبعد الغضّ عمّا ذكرناه في توهين الإجماعات نقول : بأنّ أقصاها إفادة الظنّ بتواتر السبع ، والظنّ به يقضي إلى الظنّ بصدور الجميع عن النبيّ ، فتكون الإجماعات بمنزلة خبر واحد ظنّي دالّ على ذلك ، فيعارضه ما سيأتي ممّا يدلّ من الأخبار على أنّ القرآن نزل من عند واحد على حرف واحد ، تكذيباً لمن ادّعى على نزوله على سبعة أحرف تنزيلا له على وجوه قراءات السبع .
ومنها : أنّ تواتر السبع أو هي مع الثالث الباقية ما أخبر به العدول من فقهائنا وهو لا يقصر عن نقل الإجماع ، وعن جامع المقاصد ( 2 ) والمقاصد العليّة ( 3 ) والروض ( 4 ) « أنّ شهادة الشهيد ( 5 ) لا تقصر عن ثبوت الاجماع بخبر الواحد » .
ويزيّفه : أنّ غايته الظنّ بصدور الجميع فيأتي حديث المعارضة المذكورة .
ومنها : ما روته العامّة عن النبيّ وادّعى بعضهم تواتره ، أنّه قال : « نزل القرآن على سبعة أحرف كلّها شاف كاف » ( 6 ) بناءً على ما عليه بعضهم من حمل السبعة أحرف على سبعة أوجه من القراءات .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 12 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 246 .
( 3 ) المقاصد العليّة : 529 .
( 4 ) روض الجنان : 264 .
( 5 ) في ذكرى الشيعة 3 : 305 .
( 6 ) سنن النسائي : 37 ومسند أحمد بن حنبل 5 : 16 و 41 وصحيح البخاري 5 : 27 .