تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فليس بقرآن ، بل عندنا ألآن بل في جميع الأزمان ما هو أعلى من التواتر ، وهو التسامع والتظافر بين المسلمين البالغ بالقرآن ، وكونه كتاب نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الله سبحانه إلى حدّ ضروريّ الدين ، حتّى أنّ منكره من المسلمين يلحق بالمرتدّين ، بل يعرفه سائر الملل والأديان ويعلمون أنّ الكتاب الّذي أتى به نبيّ هذه الاُمّة هو القرآن ، فلا جدوى في الإطالة والإطناب لإثبات تواتره ، ولا حاجة إلى تجشّم الاستدلال عليه بما ذكروه من توفّر الدواعي إلى نقله إلينا لما يتضمّنه من التحدّي والإعجاز ، وكونه أصل الأحكام وكلّما كان كذلك فالعادة تقضي بنقله متواتراً . وبالجملة ضروري الصدور من الشارع لا حاجة فيه إلى النظر والاستدلال ، وكيف كان فاحتجّوا على تواتره بوجوه : منها : ما نقله بعض مشايخنا من أنّا قد أثبتنا كون القرآن متواتراً ، فهو إمّا متواتر في القراءات السبع ، أو في بعضها دون بعض ، أو في غيرها ، أو لا فيها ولا في غيرها ، ولا سبيل إلى ما عدا الأوّل لبطلان الأخير بدليل الخلف ، فإنّ القرآن المتواتر لابدّ وأن يكون مقروّاً بشيء من القراءات ، فإذا لم يكن متواتراً في السبع ولا في غيرها لم يكن أصله متواتراً ، وقد أثبتنا كونه متواتراً . وبطلان الثالث بعدم قائل به ، وكونه خلاف بديهة العقل نظراً إلى الأولويّة ، فإنّه بنى على كونه متواتراً في قراءة فكونه كذلك في القراءات المعهودة المتداولة أولى من غيرها ، وبطلان الثاني بلزوم الترجيح من غير مرجّح ، فيتعيّن الأوّل . ويزيّفه : منع لزوم الترجيح بغير مرجّح على تقدير اختيار الثاني ، فإنّا نقطع بأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرأ القرآن على الوجه الصحيح ، والقدر المتيقّن منه واحدة من السبع أو العشر أو القدر الجامع بينها . غاية الأمر أنّه تشابه علينا فلو بلغ نقله إلى القرّاء حدّ التواتر وإن اشتبه علينا لم يلزم الترجيح بلا مرجّح كما هو واضح . وقد يجاب : بمنع الملازمة أيضاً ، بأنّه إنّما يلزم على تقدير التسوية الواقعيّة بين القراءات مع عدم المرجّح في الواقع ، ومن الجايز عدم التسوية ووجود المرجّح في الواقع بالنسبة إلى البعض ، كما لو كان دواعي النقل فيه أكثر ، وشرائط التواتر فيه أجمع . غاية الأمر عدم تعيّنه لنا ، وهو غير ضائر بعد ما كان المراد من التواتر ما تواتر عن
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 135 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد عبد الرحيم الجزمئي القزويني