تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وبالجملة طول زمان الحرمة المستفادة من المخصّص الأوّل لا يعدّ تخصيصاً آخر ، فالاستصحاب المذكور لا يزاحمه شيء من طرف العامّ لمكان الإجمال . ولما انجرّ الكلام إلى ذكر تواتر القراءات فلا بأس بالتكلّم في هذا المطلب فنقول : المعروف من مذهب الأصحاب تواتر السبع المعروفة ، وفي كلام جماعة ( 1 ) دعوى الشهرة فيه . وعن جامع ( 2 ) المقاصد والعزّيه ( 3 ) وفى الروض دعوى الإجماع على تواترها ، وعن مجمع البرهان ( 4 ) نفي الخلاف فيه ، وعن جماعة منهم الشهيدان في الذكرى ( 5 ) وروض الجنان ( 6 ) دعوى التواتر في الثلاث الباقية أيضاً . وفي كلام بعض الأعلام ( 7 ) : « كونه المشهور بين المتأخّرين » ناقلا له عن روض الجنان أيضاً .
وفي كلام بعض الأعلام : « ثمّ إنّ ظاهر الأكثر أنّها متواترة إن كانت جوهريّة إلى أن قال : وأمّا إذا كانت ادائيّة كالإمالة والمدّ واللين فلا ، لأنّ القرآن هو الكلام وصفات الألفاظ ليست كلاماً لأنّه لا يوجب ذلك اختلافاً في المعنى ، فلا يتعلّق فائدة مهمّة بتواتره » ( 8 ) إنتهى . والمراد بالجوهريّة ما يتعلّق بأصل الكلمة وحروفها كما في « مالك » و « ملك » بإثبات الألف وإسقاطه ، و « يطهرن » و « يطّهرن » بالتخفيف والتشديد وما أشبه ذلك . وبالأدائيّة ما يتعلّق بكيفيّة أداء حروف الكلمة كالمدّ والإمالة واللين فهي من قبيل صفات الكلمة وحروفها . وربّما عدّ ما ذكره ( رحمه الله ) من توجيه كلام الأكثر قولا بالتفصيل في المسألة وهو خيرة الزبدة . ( 9 ) ثمّ من المعلوم أنّ تواتر القراءات كلّها أو بعضها مبنيّ على تواتر أصل القرآن ، لأنّ القراءة فرع فما لم يكن الأصل متواتراً لم يعقل كون الفرع متواتراً ، وأمّا تواتر الأصل فالظاهر أنّه لا كلام لهم فيه ، فإنّهم ذكروا من غير خلاف أنّ القرآن متواتر فما نقل آحاداً
هامش
( 1 ) قوانين الاُصول : 1 / 406 ومفاتيح الاُصول : 322 ومناهج الأحكام : 150 . ( 2 ) جامع المقاصد 2 : 245 - 246 . ( 3 ) نقله عنه في مفتاح الكرامة 7 : 209 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 217 . ( 5 ) الذكرى : 3 / 305 . ( 6 ) روض الجنان : 264 . ( 7 ) قوانين : 1 / 406 . ( 8 ) قوانين الاُصول : 1 / 406 . ( 9 ) الزبدة : 61 .