تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ومن ذلك المروي في الفقيه والكافي عن الصادق ( عليه السلام ) قال له رجل : إنّ لي جيراناً ولهم جوار يتغنّين بها ويضربن بالعود ، فربّما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعاً منّى لهنّ ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : « لا تفعل ، فقال : والله ما هو شيء آتيه برجلي إنّما هو سماع سمعه اُذني ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : تالله أنت أما سمعت الله يقول ( إنّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ اُولئك كان عنه مسؤولا ) ( 1 ) فقال الرجل : كأنّي لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله من عربي ولا عجمي » ( 2 ) . ونحوها الأخبار الكثيرة المتضمّنة لتعليم الأئمّة ( عليهم السلام ) أصحابهم الاحتجاج بما ورد في الكتاب على خصومهم من أهل الضلال ، وكذلك الأخبار المتضمّنة لتقرير الأئمّة ( عليهم السلام ) احتجاجات أصحابهم بعضهم على بعض في الاُصول والفروع . ومن ذلك : ما عن زرارة ومحمّد بن مسلم ، قال : قلنا للباقر ( عليه السلام ) : ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي وكم هو ؟ فقال : إنّ الله عزّ وجلّ يقول ( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الاَرضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوةِ ) ( 3 ) فصار التقصير في السفر كوجوب التمام في الحضر ، قال قلنا إنّما قال تعالى ( وليس عليكم جناح ) ولم يقل : افعلوا ، وكيف وجب ذلك ؟ فقال ( عليه السلام ) : أوليس قد قال الله عزّ وجلّ في الصفا والمروة ( فَمَنْ حَجَّ ا لْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) ( 4 ) ألا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض ، لأنّ الله عزّ وجلّ ذكره في كتابه وصنعه نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكذا التقصير في السفر شيء صنعه نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذكره الله تعالى في كتابه . . . » إلى آخره ( 5 ) . فإنّ زرارة ومحمّد بن مسلم تمسّكا بظاهر الكتاب في عدم دلالة نفي الجناح على الوجوب ، بل الدالّ عليه هو صيغة الأمر ولم يأت بها الله سبحانه ، ولم يردعهما الإمام ( عليه السلام ) ولم يقل لهما ليس لكم الاستقلال بالتمسّك بظواهر الكتاب ، بل ذكر لهما أنّ هذا الظاهر ونظيره في نظركم اُريد بهما خلاف ظاهرهما وهو الإيجاب ، والقرينة عليه فعل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الّذي هو بيان فعليّ للمحمل الّذي هو من المؤوّل . ثمّ إنّ للفاضل السيّد الصدر كلاماً في هذا المقام يعجبني ذكره للتنبيه على بعض ما يرد عليه ، فإنّه - على ما حكى - بعد ما قال : « إنّ الحقّ في العمل بالظواهر مع الأخباريّين » ذكر
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 6 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 80 / 177 . ( 3 ) سورة النساء : 101 . ( 4 ) سورة البقرة : 158 . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 434 / 1265 .