تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له تخوم وعلى تخومه تخوم ، لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة . . . » إلى آخره ( 1 ) . ودلالته على المطلب في مواضع . ومنها قول مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - في خطبة له في نهج البلاغة - : « والصلاة على نبيّه الّذي أرسله بالفرقان ليكون للعالمين نذيراً ، وأنزل القرآن ليكون إلى الحقّ هادياً وبرحمته بشيراً ، فالقرآن آمر زاجر ، وصامت ناطق ، حجّة الله على خلقه أخذ عليهم ميثاقه » ( 2 ) فإنّ الحجّيّة على عموم الخلق مع عموم التشابه ، أو عموم المنع من العمل حتّى بغير المتشابه لا يجتمعان ، كما أنّ الهداية والبشارة برحمة الحقّ لا تتمّان مع عموم المتشابه أو منع العمل بغير المتشابه . ومنها : أخبار الثقلين المدّعى تواترها المنقول بطرق الفريقين ، المشتمل على الأمر بالتمسّك بالكتاب المستفاد من سياقاتها وغيرها ، من نحو « ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا ، أو [ لن ] تضلّوا ما [ إن ] تمسّكتم بهما » ( 3 ) وظاهر التمسّك بهما - أي بكلّ منهما - استقلال كلّ منهما بالإفادة في غير ما يحتاج إلى الانضمام ، من فهم المتشابهات ومعرفة الناسخ من المنسوخ ، ويتأكّد الظهور بملاحظة عطف العترة ( عليهم السلام ) ، لاستقلاله وعدم افتقاره إلى الانضمام ، ولا ينافيه عدم افتراقهما ، إمّا لأنّ ذلك لأجل إفهام متشابهات الآيات الواجب فيه الرجوع إلى العترة ، أو لأجل الموافقة بينهما في الأحكام المودّعة في الكتاب وعند أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وما قد يتراءى من المخالفة بينهما بالعموم والخصوص فهو مخالفة صوريّه ترتفع بإرجاع التأويل إلى أحدهما الّذي ملاكه تقديم النصّ أو الأظهر على غيرهما ، وتؤول إلى الموافقة الحاصلة من نهوض النصّ والأظهر بياناً لإرادة خلاف الظاهر من غيرهما . ومنها : الأخبار الآمرة بعرض الخبرين المتعارضين على الكتاب ، للأخذ بما وافقه وطرح ما خالفه ، الّذي لا يتمّ إلاّ بفهمه وجواز العمل به . ومنها : الأخبار الكثيرة الّتي احتجّ فيها الأئمّة ( عليهم السلام ) ، لأصحابهم بما غفلوا عنه من الآيات الكتابيّة على الحكم المغفول عنه ، من غير تعرّض لبيان المراد إكتفاءً بفهم المخاطب .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 598 / 2 وتفسير العيّاشي 1 : 2 . ( 2 ) نهج البلاغة : خطبه 183 . ( 3 ) الكافي 2 : 415 / 1 والوسائل 27 : 33 / 9 ، ب 5 من أبواب صفات القاضي ومسند أحمد بن حنبل : 3 / 14 .