تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
القطع بالمراد ، أو على وجه الظنّ به . وفي معناهما ما قيل أيضاً : المحكم ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن به ، ولا دلالة تدلّ على المراد به لوضوحه نحو قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شيْا ) ( 1 ) ( وَلاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّة ) ( 2 ) ونحو ذلك ممّا لا يحتاج في معرفة المراد به إلى دلالة خارجيّة ، والمتشابه ما لا يعلم المراد بظاهره حتّى تقترن به ما يدلّ على المراد منه لالتباسه ، نحو قوله تعالى : ( وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْم ) ( 3 ) فإنّه يفارق ( وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) ( 4 ) لأنّ إضلال السامري قبيح ، وإضلال الله تعالى حسن ، ولا يكون إلاّ بأن يراد منه : خذله الله تعالى عالماً بضلاله . وما قد يوجد في الأخبار من إطلاق المحكم على النصّ ، أو على الناسخ لا ينافي ما بيّناه ، لأنّ كلاًّ من النصّ والناسخ من المحكم ، بل في بعض الروايات المنسوخات من المتشابهات والناسخات من المحكمات ، وإنّما يكون الناسخ من المحكم لأنّ الآية الناسخة بصراحة دلالتها مبيّنة للآية المنسوخة ، كاشفة عن إرادة خلاف ظاهر الإطلاق من عدم استمرار الحكم المستفاد منه . ومنها : الخبران المتقدّمان وما بمعناهما المصرّحة بأنّ المحكم ما يعمل به والمتشابه ما اشتبه أو ما يشبه بعضه بعضاً ، وهذا صريح أو كالصريح في أنّ المنع المستفاد من الأخبار المانعة في غير المحكمات المندرج فيها الظواهر . ومنها : قول مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - في حديث في احتجاجه على زنديق - : ثمّ إنّ الله قسّم كلامه ثلاثة أقسام ، فجعل قسماً منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسماً منه لا يعرفه إلاّ من صفا ذهنه ولطف حسّه وصحّ تمييزه ممّن شرح الله صدره للإسلام ، وقسماً لا يعلمه إلاّ الله وملائكته والراسخون في العلم ، وإنّما فعل ذلك لئلاّ يدّعي أهل الباطل المستولين على ميراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم ، وليقودهم الاضطرار إلى الائتمام بمن ولىّ أمرهم فاستكبروا عن طاعته » ( 5 ) ودلالته على عدم تشابه الجميع ، وعلى عدم المنع الشرعي من العمل بغير المتشابه واضحة . فإنّ مراده ( عليه السلام ) في التقسيم : أنّ القسم الأوّل من القرآن ما يفهمه العوامّ والعلماء مثل ( إِنَّ
هامش
( 1 ) سوره يونس : 44 . ( 2 ) سورة النساء : 40 ( 3 ) سورة الجاثية : 23 . ( 4 ) سورة طه : 85 . ( 5 ) بحار الأنوار : 85 / 245 .