اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيًا ) ( 1 ) و ( ولاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّة ) ( 2 ) و ( خَلِقُ كلِ شَىْء ) ( 3 ) و ( وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوةَ ) ( 4 ) ( وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِنَى ) ( 5 ) و ( إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ا لْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ ا لْخِنزِيرِ ) ( 6 ) وما أشبه ذلك .
والقسم الثاني : ما يفهمه العلماء خاصّة بأنوار ملكات أذهانهم .
والقسم الثالث : ما يختصّ علمه بعد الله وملائكته بالراسخين في العلم ، وهو المتشابهات من المجملات والمؤوّلات ، وإنّما خصّه بهم لحكمة أن لا يتظاهر عليهم أهل الخلاف المتأمّرين المستولين على حقّهم الّذي جعل الله لهم ، بادّعاء أنّهم يشاركهم في علم القرآن جميعه ، فيدلّ ذلك على أنّ مورد الأخبار المانعة من الاستقلال متشابهات القرآن .
ومنها : عدّة روايات وردت في الفرق بين القرآن والفرقان ، مثل رواية عبد الله بن سنان « قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن القرآن والفرقان ؟ قال : القرآن جملة الكتاب وأخبار ما يكون ، والفرقان المحكم الّذي يعمل به ، وكلّ محكم فرقان » ( 7 ) وفي معناها غيرها .
وفيها دلالة واضحة على كذب ما ادّعوه من كون جميع القرآن متشابهاً ، كما أنّ فيها دلالة واضحة على أنّ من حكم المحكم جواز العمل به ، فبطل به ما ادّعوه من قيام المانع من العمل بمحكماته .
ومنها : الخبر المروي عن الكافي وتفسير العيّاشي عن الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) » قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيّها الناس إنّكم في دار هدنة ، وأنتم على ظهر سفر ، والسير بكم سريع ، وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كلّ جديد ، ويقرّبان كلّ بعيد ، ويأتيان بكلّ موعود فأعدّوا الجهاز لبعد المجاز ، قال : فقام المقداد بن أسود فقال : يا رسول الله وما دار الهدنة ؟
فقال : دار بلاغ وانقطاع ، فإذا التبست عليكم الفتن كقِطَع الليل المظلم فعليكم بالقرآن ، فإنّه شافع مشفّع وماحلّ مصدّق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدلّ على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو
هامش
( 1 ) سورة يونس : 44 .
( 2 ) سورة النساء : 40 .
( 3 ) سورة الرعد : 16 .
( 4 ) سورة البقرة : 43 .
( 5 ) سورة الإسراء : 32 .
( 6 ) سورة النحل : 115 .
( 7 ) بحار الأنوار 89 : 15 / 11 ، وتفسير العيّاشي 1 : 9 .