تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
لا يقال : إنّ العمل بالظنّ في نفسه عبارة عن التديّن بالطرف الراجح وهو حسن ، لأنّه لولاه لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو التديّن بالطرف المرجوح وهو قبيح ، لمنع الملازمة فإنّ ترك التديّن بالراجح ليس معناه التديّن بالمرجوح لوجود الواسطة ، وهو التوقّف عن التديّن بأحد الطرفين ، ثمّ الرجوع إلى الأصل حسبما يجري في المورد من براءة أو اشتغال أو تخيير أو استصحاب . ثمّ إنّ العمل بالظنّ في نفسه وهو التديّن والالتزام بالمظنون المحتمل عدم كونه من الشارع على أنّه منه كما أنّه قبيح عقلا ومحرّم شرعاً لجهته الذاتيّة ، كذلك قد يحرم لجهة عرضيّة ، وهذه حيث يلزم من العمل به طرح أصل معوّل عليه الّذي مرجعه إلى طرح أدلّة ذلك الأصل ، كالاستصحاب فيما قامت الأمارة الظنّيّة بخلاف مؤدّاه كما في المثالين المتقدّمتين إذا دلّت أمارة على الطهارة في الأوّل ، والنجاسة في الثاني ، فالبناء على طهارة الأوّل ونجاسة الثاني على وجه التديّن والالتزام كما أنّه يحرم لذاته كذلك يحرم لعارض ، من جهة تضمنّه طرح الاستصحاب فيهما . وهاتان الجهتان قد تجتمعان - كما عرفت - وقد تتفارقا [ ن ] في العمل على وجه التديّن والالتزام بما لا يلزم منه طرح أصل من الاُصول المعتبرة المعوّل عليها ، وفي العمل لا على وجه التديّن والالتزام بما يلزم منه طرح أصل من الاُصول ، فإنّ العمل على طبق الظنّ إذا لم يكن على وجه التديّن والالتزام لا دليل على حرمته ، بل ربّما يكون حسناً إذا كان على وجه الاحتياط وهو الإتيان بما يحتمل كونه مطلوباً للشارع برجاء المطلوبيّة له ، أو الاجتناب عمّا يحتمل كونه مبغوضاً للشارع برجاء المبغوضيّة له ، إلاّ أنّه إذا لزم منه طرح أصل معتبر معوّل عليه كان محرّماً . فتقرّر : أنّ العمل بالظنّ إذا وقع على وجه التديّن والالتزام حرام ، سواء استلزم طرح أصل معوّل عليه أم لم يستلزم ، ويتأكّد حرمته إذا استلزم ، وإذا وقع لا على وجه التديّن والالتزام لا يحرم إلاّ إذا استلزم طرح الأصل ، بل مع عدم استلزامه طرح الأصل قد يستحقّ الثواب عليه ، وهذا كما لو عمل به على وجه الاحتياط وهو أن يعمل على طبق الأمارة الظنّيّة برجاء كون مؤدّاها هو الواقع . وبالجملة فالعمل بالظنّ قد يجتمع فيه جهتان للحرمة ، وذلك كما لو كان العمل على وجه التديّن والالتزام وكان مؤدّاه مخالفاً للاُصول .