تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
قال المحقّق البهبهاني ( قدس سره ) في التاسعة من فوائده : وأيضاً إجماع المسلمين على أنّه في نفسه ليس بحجّة ، ولذا كلّ من يقول بحجّيّة ظنّ يقول بدليل ، فإنّ تمّ وإلاّ فينكر عليه ويقال بعدم الحجّيّة ، - إلى أن قال - : وأيضاً ظنّ الرجل أمر وحكم الله أمر آخر وكونه هو بعينه أو عوضه محتاج إلى دليل حتّى يجعل هو إيّاه أو عوضه ( 1 ) . وعنه في بعض رسائله : من « كون عدم الجواز بديهيّاً عند العوامّ فضلا عن العلماء ( 2 ) » ونقل الضرورة ربّما يكون أقوى من نقل الإجماع كما نبّه عليه شيخنا الاُستاذ عند تلمذّنا عنده . وأمّا من العقل : فلتقبيح العقل المستقلّ من دان الله بما يجوّز فيه خلاف الواقع ، ويلتزم به على أنّه حكمه في الواقع من دون إذن منه فيه خصوصاً ولا عموماً ، وكذلك تقبيح العقلاء عبداً يلتزم في الاُمور الراجعة إلى مولاه من الأحكام والشرائع بما لا يعلم وروده منه بالخصوص ، ولا رخصة منه في الالتزام به على هذا الوجه . وقد يقال : بأنّ منشأ هذا الحكم من العقل والعقلاء رجوع العمل بالآخرة إلى الترجيح من غير مرجّح ، لأنّه لو سئل العبد المذكور عن أنّه هل يحتمل عندك كون ما عليه مولاك على خلاف ما أخذته والتزمت به ؟ لأجاب بنعم ، ثمّ لو سئل عن تساوي الاحتمالين ، فإن أجاب بنعم فيتوجّه إليه الذمّ من حيث ترجيحه أحد الطرفين المتساويين من غير مرجّح ، وإن أجاب بمرجوحيّة هذا الاحتمال ورجحان الاحتمال الآخر الّذي أخذ به بادّعاء كونه ظنّاً ، سئل عن وجه العمل به مع احتمال كونه غير جائز عند مولاه ، فإن أجاب بالاحتمال المساوي توجّه إليه الذمّ المذكور ، لترجيحه أحد المتساويين من غير مرجّح ، وإن أجاب بالاحتمال الراجح نقل إليه الكلام إلى أن ينتهي إلى القطع بتجويز المولى وترخيصه في العمل به أو إلى الشكّ بمعنى تساوي الاحتمالين . والأوّل خارج عن مفروض المقام وعن موضوع المسألة . والثاني محقّق للمحذور المذكور من ترجيح أحد المتساويين ، وهذا هو مدرك ما اشتهر عندهم من أنّ الظنّ لا يثبت بالظنّ ، فإنّه يؤول بالآخرة إلى إثبات الظنّ بالشكّ ولا خفاء في استحالته . فتقرّر : أنّ العمل بالظنّ في نفسه قبيح عقلا ومحرّم شرعاً وهو المراد من أصالة التحريم في هذا الباب ، وقيد « في نفسه » احترازي يحترز به العمل به لدليل دلّ على إذن
هامش
( 1 ) الفوائد الحائريّة 1 : 136 . ( 2 ) الرسائل الاُصوليّة : 12 .