تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
والتحقيق : هو ما ذكرناه أوّلا من منع أصل الجريان ، وإن شئت قلت : بعدم الحاجة إليه ، لأنّ الاشتغال بالأحكام المعلومة بالإجمال إن كان ثابتاً فهو بنفسه من مقتضيات عدم حصول البراءة بغير الاعتقاد القطعي من غير حاجة له إلى إعمال قاعدة اُخرى ، فإنّ تحصيل الاعتقاد - على ما بيّناه - إنّما يجب مقدّمة للعمل بالأحكام المعلومة إجمالا ، ومعلوم أنّ العلم الإجمالي لو كان مصحّحاً للاشتغال لكان كافياً في ثبوت عدم تأتّي البراءة إلاّ بالاعتقاد القطعي ، نظراً إلى أنّه حكم تابع لموضوعه المفروض تحقّقه في المقام ، وهو الشكّ في الحجّية وعدمها أو في حرمة العمل وعدمها ، فلا معنى مع ذلك لفرض دوران المكلّف به بين الاعتقاد القطعي أو ما يعمّه والاعتقاد الظنّي في المقدّمة . ومنها : أنّ العمل بالظنّ مما يحتمل فيه الضرر ، وكلّما يحتمل فيه الضرر يجب اجتنابه ، فالعمل بالظنّ يجب اجتنابه . أمّا الكبرى : فلوجوب دفع الضرر المحتمل . وأمّا الصغرى فيمكن تقريرها تارةً : بأنّ الأمر في العمل بالظنّ دائر بين الجواز والتحريم ، واحتمال التحريم احتمال للعقاب عليه وهو ضرر اُخروي . واُخرى : بأنّ العمل بالظنّ لا يأمن من مخالفة الواقع ، ومخالفة الواقع محرّمة ، خصوصاً إذا كانت تركاً لواجب واقعي أو فعلا لمحرّم واقعي ، فاحتمال المخالفة فيه احتمال للتحريم وهو احتمال للعقاب عليه . والجواب : منع الصغرى بكلا تقريريها . أمّا على التقرير الأوّل : فلأنّ التحريم المحتمل إن اُريد به الحرمة الشرعيّة ، فيتوجّه المنع إلى قيام احتمال العقاب عليه - إن صحّ فرض واقعة العمل بالظنّ ممّا لا نصّ فيه ، بناءً على الإغماض عمّا تقدّم من القبح العقلي والتحريم الشرعي - فإنّ أصل البراءة النافي للعقاب المحتمل ترتّبه على الفعل في الشبهات الحكميّة التحريميّة ممّا لا نصّ فيه يؤمننا من الضرر الاُخروي الّذي عليه مبنى الاستدلال . وإن اُريد به الحرمة التشريعيّة فهي مقطوع الانتفاء على تقدير ، ومقطوع الثبوت على تقدير آخر . وعلى التقديرين لا معنى لدعوى قيام احتمال الضرر في العمل بالظنّ ، فإنّ التشريع إن فسّر بمعناه الأخصّ وهو إدخال ما ليس من الدين في الدين ليكون من الدين ، فالحرمة