تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
بالمباشرة عن الجميع ، والاحتمال الثاني وإن كان مرجوحاً ولكن يحمل عليه جمعاً بين الدليلين ، فإنّا لو حملنا « الطائفة » على الذين أوجب الله عليهم يلزم بطلان دليلنا وهو الإجماع على تأثيم الجميع بتركه ، ولو حملنا على المسقطين لم يلزم بطلان دليلنا ولا ترك العمل بالآية ، فتعيّن المصير إليه ، لأنّ الجمع بين الدليلين واجب بقدر الإمكان . وهو كما ترى ، فإنّ لزوم الجمع فرع التنافي ، وقد عرفت أنّ مفاد الإجماع لا ينافي تعلّق الوجوب بالبعض . ولو سلّم أنّه ينافيه فالآية لا تنافي الإجماع بعد ما ذكرنا من القرينة على إرادة بيان المسقط ودعوى أنّه مرجوح بالقياس إلى إرادة بيان محلّ الوجوب واضحة المنع ، إذ لا ظهور لها فيما عدا ذلك ليكون ذلك مرجوحاً بقرينة ما ذكر ، فلا حاجة إلى إجراء قاعدة الجمع .حجّة القول بوجوبه على المجموع من حيث هو : أنّه لو تعيّن على كلّ واحد كان إسقاطه عن الباقين رفعاً للطلب بعد تحقّقه فيكون نسخاً فيفتقر إلى خطاب جديد ، ولا خطاب ولا نسخ فلا يسقط ، بخلاف الإيجاب على المجموع من حيث هو ، فإنّه لا يستلزم الإيجاب على كلّ واحد ، فيكون التأثيم للجميع بالذات ولكلّ واحد بالعرض . وجوابه : أنّ النسخ الّذي يحتاج إلى خطاب جديد ما يكون موجباً لإخراج بعض الأزمان عمّا اقتضاه ظاهر الخطاب الأوّل المثبت للحكم من ثبوته على سبيل الاستمرار والدوام ، بأن يكون في إثبات الحكم عامّاً لجميع الأزمان ، وإنّما يحصل ذلك في المقام لو قيل بارتفاع الأمر بالكفائي بالمرّة بعد ثبوته إلى هذا الزمان ، بحيث لم يكن الفعل واجباً بعد [ ه ] إلى يوم القيام ولو عند تحقّق أسباب وجوبه المقرّرة له قبل ذلك . ولا ريب أنّ المقام ليس من هذا الباب ، بل الوجوب فيه يرتفع بعد قيام من قام به الكفاية ، لانتفاء موضوعه وحصول متعلّقه في الخارج بحيث لو بقي بعد ذلك على ذمّة الباقين كان طلباً للحاصل ، بل ارتفاعه حينئذ إنّما هو من مقتضيات الخطاب الّذي أثبته ، فإنّ الحكمة الباعثة على صدوره ليست إلاّ حصول المصلحة المقصودة بحصول الفعل وقد حصلت ولو بمباشرة غير هذا المكلّف ، فيكون كالأمر بغسل الثوب إذا ارتفع بمباشرة غيره ولو بغير اطّلاعه ، وكما أنّه لا يحتاج إلى خطاب جديد إجماعاً ضروريّاً ولا يكون من باب النسخ أيضاً فكذلك المقام ، مع أنّ فرض الوجوب على هذا الوجه ممّا لا يكاد يتعقّل له محصّل ، فإنّ الإيجاب لا يقصد منه حيثما تعلّق بالمكلّف إلاّ مباشرته بنفسه ، وإذا فرض
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 97 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني