تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
وعن الثاني : ببطلان القياس أوّلا ، ومنع الحكم في المقيس عليه ثانياً ، إن اُريد بالجواز وقوعه لما تقدّم تحقيقه في بحث الواجب المخيّر ، وإن اُريد به الإمكان يرتفع المنع ولكنّه غير مجد في المقام لأنّه أعمّ من الوقوع الّذي هو المتنازع فيه ، وكونه مع الفارق ثالثاً ، فإنّ العقاب بترك واحد ولو مبهماً معقول من غير محذور بخلاف عقاب واحد ، فإنّه مع تعيين ذلك الواحد يستلزم الترجيح [ بلا مرجّح ] ومع عدمه لا يعقل . وعن الثالث : بأنّ الآية مسوقة لبيان من يسقط بهم الوجوب ويتأدّى بفعلهم الواجب لا من يتعلّق بهم الوجوب ، بدليل أنّ « لولا » مع الماضي للتنديم والتوبيخ ، وهو لا يصحّ من العدل الحكيم إلاّ مع سبق تكليفهم بطلب الفقه جامعين لشرائط التكليف . وقضيّة ذلك حصول الإيجاب وتعلّق التكليف بهم قبل نزول الآية ، فصحّ كونها لمجرّد بيان المسقط مع قطع النظر عمّن تعلّق به التكليف . نعم لو كانت الآية ابتداء خطاب في إيجاب التفقّه لكان في دلالتها على تعلّق الوجوب بالبعض المبهم قوّة واضحة ، وقد عرفت القرينة على خلافه . وكأنّ النكتة في نزولها لبيان المسقط أنّهم لمّا علموا أنّ هذا التكليف قد تعلّق بهم جميعاً وكان اقدامهم جميعاً على أداء المكلّف به قاضياً - من جهة طول زمانه - باختلال اُمور معاشهم وعدم انتظام سائر حوائجهم ، فتحيّروا أو تثاقلوا إلى أن يتعاقدوا عن الفعل ، فنزلت الآية في سياق ذمّهم وتوبيخهم على التقاعد مع إرشادهم إلى طريق الامتثال والخروج عن العهدة جمعاً بين الحقّين ، أو تعليماً لحكم الواجب على الكفاية . مع أنّ كون الآية مقيّدة لتعلّق الوجوب على البعض - على فرض كونها ابتداء خطاب - لا يقدح لما نبّهنا عليه من أنّ الّذي يصلح محلاًّ للنزاع ومثار الأقوال إنّما هو ما لو ورد الخطاب على صيغة الجمع الظاهرة في تناول الجميع باعتبار الوضع اللغوي والآية ليست منه ، وعلى ذلك يحمل كلّما ورد في خطاب الشرع من نظائر الآية كما في قوله تعالى : ( ولتكن منكم اُمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) ( 1 ) وقوله أيضاً : ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) ( 2 ) . وقد يقرّر الجواب - على ما في بيان المختصر - : بأنّ « الطائفة » كما يحتمل أن يكونوا هم الذين أوجب الله عليهم طلب الفقه ، احتمل أن يكونوا هم الذين يسقطون الوجوب( 1 ) آل عمران : 104 . ( 2 ) النور : 2 .