شرح
شيوع معناه من حيث هو معناه ، والدلالة في الصلة لإخراج المهمل ، وإنّما جعل الدلالة صلة دون الوضع تنبيهاً على أنّ الإطلاق والتقييد يعرضان المجازات بملاحظة معانيها المجازيّة كما يعرضان الحقائق باعتبار معانيها الحقيقيّة .
وشائع من الشيوع وهو الظهور والانتشار يقال : « شاع » أي ظهر وانتشر والمراد هنا الثاني ، ولذا يفسّر فردٌ مّا في معنى النكرة والمعرَّف بلام العهد الذهني بالفرد المنتشر ، ومنه الشياع في وصف الأخبار والأوقاف ونحو ذلك لانتشار مطابقة الخبر ووقفيّة الوقف في أذهان الناس ، وإنّما يسمّى المطلق العرفي مطلقاً لانتشار معناه في مصاديقه فالإطلاق إنّما يعرض اللفظ باعتبار انتشار معناه .
والتقييد مضادّ له فهو عبارة عن سلب الإطلاق بإخراج المعنى عن الانتشار على الوجه الّذي كان فيه كما في : « رقبة مؤمنة » فإنّ الرقبة باعتبار عروض التقييد له خرجت عن الانتشار بالنسبة إلى مصاديق غير المؤمنة ، ولا ينافيه بقاء الانتشار في مصاديق المؤمنة لأنّه ليس من جهة إطلاق « رقبة » بل من جهة إطلاق قيدها .
و « في جنسه » احتراز عن نفس الجنس بمعنى الماهيّة من حيث هي ، فإنّ الشياع بمعنى الانتشار اعتبار مشترك بين نفس الجنس وهو الماهيّة الملحوظة من حيث هي وبين حصّة منها لا بعينها وهي الماهيّة المأخوذة بقيد الوحدة لا بعينها ، وحيث يضاف إلى الماهيّة من حيث هي فهو عبارة عن انتشار حصصها باعتبار الخارج في أفرادها ، على معنى وجود كلّ حصّة منها في فرد ، وحيث يضاف إلى الحصّة من حيث الوحدة لا بعينها يراد به انتشار مفهومها وهو مفهوم « فردٌ مّا » عند العقل في مصاديقه وهي الحصص المتعيّنة الخارجيّة ، على معنى تجويز العقل كون هذه الحصّة المأخوذة من حيث الوحدة لا بعينها كلّ واحد من هذه الحصص الخارجيّة بدلا عمّا عداها ، فمفهوم « فردٌ مّا » حصّة مأخوذة من حيث الوحدة لا بعينها منتشرة عند العقل في مصاديقها وهي الحصص المتشاركة معها في الجنس أعني الماهيّة من حيث هي ، وبهذا الاعتبار يخرج الماهيّة من حيث هي عن التعريف ، إذ ليس بينها وبين أفرادها جنس مشترك لتكون هي شائعة في جنسها .
فخروج نفس الجنس بمعنى الماهيّة من حيث هي فائدة مترتّبة على قيد « في جنسه » لا على تفسير شائع بحصّة محتملة الصدق على حصص كثيرة كما يستفاد من كلام المصنّف في الحاشية منه هنا ، حيث قال : « وإنّما فسّرنا الشائع بذلك ليندفع ما يتوهّم في تعريف المطلق