المطلب الرابع
في
المطلق والمقيّد * والمجمل والمبيّن
أصل
المطلق هو ما دلّ على شايع في جنسه * * ، بمعنى كونه حصّة محتملة لحصص كثيرة ممّا يندرج تحت أمر مشترك . والمقيّد خلافه ، فهو ما يدلّ لا على شايع في جنسه . وقد يطلق « المقيّد » على معنى آخر ، وهو ما أخرج من شياع ، مثل رقبة مؤمنة ، فانّها وإن كانت شايعة بين الرقبات المؤمنات لكنّها أُخرجت من الشياع بوجه ما ، من حيث كانت شايعة المؤمنة وغير المؤمنة ، فأزيل ذلك الشياع عنه وقيّد بالمؤمنة فهو مطلق من وجه ، مقيّد من وجه آخر . والاصطلاح الشياع في المقيّد هو الاطلاق الثاني .
شرح
بالفرد المعيّن من التنوين ( 1 ) .
* المطلق في اللغة المرسل من الإطلاق بمعنى الإرسال يقال : « أطلقت الدابّة » أي أرسلتها ، ومنه طلاق المرأة ومنه ما في الدعاء : « اللّهمّ اجعلني طليق عفوك » ( 2 ) .
والمقيّد من التقييد وهو تفعيل من القيد وهو العقال يقال : « قيّدت الناقة » أي عقلتها ، وقد يجيء التقييد بمعنى الحبس يقال : « قيّدت الفرس » أي حبسته فالمطلق هو المرسل والمقيّد هو المحبوس ، ومنهما أخذ المطلق والمقيّد بالمعنى العرفي والمناسبة ظاهرة فيسمّى المطلق مطلقاً لكونه مرسلا غير محبوس في فرد والمقيّد مقيّداً لكونه محبوساً في فرد .
* * هذا هو معناه العرفي على ما عرّفه الأكثر ، والموصول كناية عن اللفظ لأنّ الإطلاق حالة عارضة للّفظ باعتبار شيوع ، كما أنّ التقييد حالة عارضة له باعتبار عدم( 1 ) إلى هنا وصل إلينا من إفاداته ( رحمه الله ) حول مباحث العموم والخصوص ، وقد بقي من مباحث هذا المطلب ما يجاوز أربعين صفحة من صفحات المعالم ، ولم نتحقّق أنّه ( قدس سره ) لم يعلّق عليها ، أو عصفت عليها عواصف الضياع .
( 2 ) الصحيفة السجّاديّة ص 83 : كان من دعائه ( عليه السلام ) إذا استقال من ذنوبه أو تضرّع في طلب العفو عن عيوبه .