تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 776

مساهمون:

ص٧٧٦
شرح
لا تنافي عدم تعيين الفرد باعتبار الخارج عندهما أو عند السامع فقط . وبالتأمّل في الترتيب الّذي اعتبرناه في بيان الأقسام يظهر خروج المعرَّف بلام العهد الخارجي عن المعرَّف بلام الجنس وكونه قسيماً له ، بخلاف المعرَّف بلام الاستغراق والعهد الذهني فإنّهما قسمان منه ، بناءً على إرادة معناه الأعمّ الشامل للأقسام الثلاث الاُول ، فإنّ « اللام » فيها اُريد بها الإشارة إلى تعريف الجنس وتعيينه ولم يقصد فيها حتّى المعهود الذهني والاستغراق تعيين الفرد ومعرفته فالجميع من المعرَّف بلام الجنس . غاية الأمر أنّ الجنس في بعضها يعتبر من حيث هو وفي بعض آخر من حيث الوجود في ضمن جميع الأفراد وفي ثالث من حيث الوجود في ضمن فرد غير معيّن ، بخلاف المعهود الخارجي الّذي لم يقصد باللام فيه الإشارة إلى تعريف الجنس وتعيينه أصلا بل إلى تعريف الفرد وتعيينه ، فلا يصدق عليه المعرَّف بلام الجنس ، وهو المصرّح به في كلام جماعة من المحقّقين منهم التفتازاني في المطوّل والمحقّق الشريف في حواشيه ، وعلّله الشريف : بأنّ معرفة الجنس لا يكفي في تعيين شيء من أفراده . ومحصّله : أنّه لمّا كان المقصود بالذات في المعهود الخارجي تعيين الفرد ومعرفته فلا جرم يشار فيه باللام إلى تعريف الفرد وتعيينه ، ولا يكفي فيه معرفته الجنس بأن يشار بها إلى تعريفه وتعيينه ويقال : بأنّه يؤدّي إلى معرفة الفرد لأنّه لا يفيد تعيين شيء من أفراده . وهذا كما ترى متين إلاّ أنّ بعض الأعلام لم يرتض به واعترضه بما محصّله : نقض التعليل بالمعرَّف بلام الاستغراق والمعهود الخارجي لجريان ما ذكر فيهما أيضاً فوجب خروجهما عنه أيضاً فقال : « بأنّ إرادة الاستغراق وإرادة فرد غير معيّن أيضاً لا يكفي فيهما معرفة الجنس ، بل يحتاج إلى الخارج وهو القرينة الخارجة من اللفظ ، وهو ما يدلّ على عدم إمكان إرادة الماهيّة فيهما وما يدلّ على عدم إمكان إرادة فرد غير معيّن في الاستغراق » انتهى ملخّصاً ( 1 ) . وهذا كما ترى ممّا لا وقع له لعدم كون المراد من التعليل إبداء الفرق بينه وبينهما في احتياجه إلى القرينة وعدم احتياجهما إليها ، فإنّ الاحتياج إلى القرينة إلى اعتبار الفرد بعضاً أو كلاّ أمر مشترك بين الجميع ، فالمعهود الخارجي أيضاً يشاركهما في الاحتياج إلى القرينة ويفارقهما في القصد إلى تعريف الفرد وتعيينه فيه دونهما .( 1 ) القوانين 1 : 203 .