شرح
يجري عليه في بعض الأحيان بعض أحكام النكرات وهو صحّة وصفه بالجملة الّتي هي في معنى النكرة ، على معنى وقوعها نعتاً نحويّاً له كما في المثالين المتقدّمين ، فإنّه اعتبار يلحق المعرّف باللام مع كونه معرفة باعتبار معناه لمجرّد نكارة الفرد الخارج عن أصل المعنى لا لنكارة أصل المعنى .
ومن هنا يعتبر في الجملة الواقعة وصفاً كونها صفة للشخص لا الجنس كما في المثالين ، ضرورة أنّ سبّ الإمام ( عليه السلام ) ليس صفة لماهيّة « اللئيم » بل هو صفة شخصها الّذي اُريد في المقام ، وحمل « الأسفار » بمعنى الكتب الكبار من العلم في وصف الحمار به أيضاً صفة لشخصه لا لجنسه ، ومعناه : أنّه يحمل الكتب الكبار ولا يعلم بما فيها من العلوم ، ضرب مثلا لأهل الكتاب الّذين حمّلوا التوراة ولم يعلموا ما فيها من العلوم باعتبار عدم عملهم بعلومه كالعالم الحامل للعلم الّذي لا يعمل بعلمه ، وأمّا ما كان صفة للجنس كما لو قيل في مثال : « لقد أمرّ على اللئيم يسبّني » « لقد أمرّ على اللئيم يبخلني أو يمنعني » فلا يصحّ وقوعه نعتاً لعدم نكارة في الجنس بل لابدّ من اعتباره حالا .
القسم الرابع
أن يراد به الفرد الخاصّ المعيّن باعتبار كونه معيّناً بأن يراد من مصحوب « اللام » نفس الفرد ويشار باللام إلى اعتبار تعيّنه ، ويسمّى ذلك : بالمعرَّف بلام العهد الخارجي ، قبالا للعهد الذهني .
ووصف العهد فيهما لمعهوديّة الفرد الملحوظ فيهما عند المتكلّم والسامع وكونه في الأوّل خارجيّاً وفي الثاني ذهنيّاً ، لأنّ معهوديّة الفرد فيما بينهما لأمر خارجيّ في الأوّل وهو ما يكون مظروفاً للخارج من تقدّم ذكر ، كما في قوله تعالى : ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ) ( 1 ) أو حضور في المجلس كما في قولك : « أكرم الرجل وأغلق الباب » ومنه قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ( 2 ) أو اشتهار في الخارج كقولك : « أكرم العالم » مشيراً إلى عالم البلد المشتهر عند أهله .
ولأمر ذهني في الثاني وهو ما يكون مظروفاً للذهن كانطباق الفرد على الماهيّة المتعيّنة وكونه من جزئيّاتها ، فالمعهوديّة هنا إنّما هو لمجرّد هذا الانطباق لا غير ، ولذا( 1 ) المزمّل : 16 .
( 2 ) المائدة : 3 .