تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
شرح
الوضع في الهيئة التركيبيّة إمّا بمعنى المجموع المركّب من « اللام » ومدخوله أو بمعنى الحالة العارضة « للاّم » ومدخوله المتقوّمة بهما بسبب الضمّ والتركيب ، وقد ظهر بطلان الوجه الأوّل فتعيّن الثاني . ولو قيل : بأنّ مبنى القول الثاني على الوضع الأصلي « للام » لا على الوضع الجديد العرفي الطارئ عليه ، بناءً على القول بكون الاستغراق من معانيه لغةً . لدفعه : ما أشرنا إليه وسنحقّقه في مباحث المفرد المعرَّف باللام من كون « اللام » موضوعاً للتعريف وهو الإشارة إلى مدلول مدخوله من حيث تعيّنه عند المتكلّم والمخاطب ، والاستغراق اعتبار يلحق مدلول الجمع مغاير للتعريف وليس بلازمه ولا ملزومه ، فيدور العموم الوصفي في الجمع بين كونه من مقتضى الوضع الأفرادي في « اللام » ومدخوله وبين كونه من مقتضى الوضع النوعيّ التركيبي في الهيئة التركيبيّة ، وظاهر أنّ الأوّل لو كان وافياً بإفادته الاستغراق لا حاجة إلى التزام حصول وضع آخر للهيئة التركيبيّة مع كونه خلاف الأصل ، وإنّما يتصوّر عدم الوفاء به الموجب لطروّ الوضعي النوعي للهيئة بأن يقال : إنّ « الجمع » موضوع لجنس الجماعة بمعنى مفهومها الصادق على القليل والكثير الّذي منه الجميع ، و « اللام » موضوع للتعريف بمعنى الإشارة إلى مدلول مدخوله لتعيّنه عند السامع ومعهوديّته لديه باعتبار حضوره في ذهنه ، فيكون الجمع المعرّف كالمفرد المعرّف في كونه لتعريف الجنس بحسب وضعه الأصلي ، وحيث إنّ الجمع المعرّف بحكم الاتّفاق وجواز الاستثناء مطّرداً والتبادر العرفي يفيد العموم فلا جرم يكون ذلك لأجل وضع آخر نوعي طار للهيئة التركيبيّة . وحينئذ فينبغي النظر في وفاء وضعي الجزئين في إفادة الاستغراق ، فنقول : قد استدلّ عليه بعض الفضلاء بما ملخّصه : أنّ « الجمع » كما بيّنّاه سابقاً موضوع للجنس من حيث تحقّقه في ضمن ما فوق الفردين الّذي يقال له : « الجماعة » أي جماعة الأفراد على طريقة الإضافة البيانيّة على معنى أن يكون الأفراد نفس الجماعة ، و « اللام » موضوع للإشارة إلى ما يتعيّن من مدلول مدخوله فيكون في الجمع للإشارة إلى الأفراد المتعيّنة ، فإن كان هناك ما يقتضي تعيين جملة من الأفراد ممّا دون الجميع من قرينة موجبة لمعهوديّة تلك الجملة باعتبار الخارج كاسم الإشارة في قول القائل : « أكرم هؤلاء الرجال » أو في الذهن لانطباقها على الجنس الحاضر لديه كالوصف بمضمون الجملة الّتي هي في معنى النكرة في قوله تعالى : ( إلاّ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون