تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
شرح
وينبغي التنبيه على اُمور : أحدها : أنّ لفظة « كلّ » تعمّ العاقل وغيره كما نصّ عليه غير واحد ، ويشهد له صحّة قولهم : « كلّ فرس » و « كلّ شجر » و « كلّ حجر » و « كلّ ثوب » و « كلّ خبز » و « كلّ رمّانة » . ثانيها : أنّها قد تأتي في الكلام منوّنة ومنه قوله تعالى : ( قل كلٌّ يعمل على شاكلته ) ( 1 ) وقد تأتي مضافة وهو الغالب ، بل إليه يرجع الأوّل كما نصّ عليه في العربيّة بناءً على كون تنوينها للعوض عن المضاف إليه المحذوف . ثالثها : أنّ لفظة « كلّ » قد ترد في الكلام لاستغراق الجزئيّات وقد ترد لاستغراق الأجزاء ، وإنّما يتمايزان بإضافتها إلى النكرة أو إلى المضاف إلى النكرة ك‍ « اشتريت كلّ عبد » و « اشتريت كلّ غلام رجل » وما أشبه ذلك فتفيد استغراق الجزئيّات ، أو إلى المعرفة علماً أو ضميراً ك‍ « اشتريت كلّ العبد » و « اشتريت العبد كلّه » فلاستغراق الأجزاء ، وأمّا قولنا : « اشتريت كلّ غلام زيد » فيحتمل الأمران ويعلم المراد بالخارج ، ومن الخارج العلم بانحصار عبد زيد في واحد والعلم بتعدّد عبيده مع انتفاء العهد ، والظاهر أنّها مشتركة بينهما لعدم تبادر أحدهما بعينه حيث قطع النظر عن القرينة ، وإضافتها إلى النكرة وما بحكمها قرينة تعيين أوّل المعنيين كما أنّ إضافتها إلى المعرفة قرينة تعيين ثانيهما ، بالنظر إلى أنّ المعرفة الدالّة على شيء بعينه لا يعقل لمدلولها تعدّد إلاّ بحسب الأجزاء بخلاف النكرة فإنّ مدلولها فرد أو الماهيّة فيقبل التعدّد في المصاديق والأفراد ، فمن زعم اختصاصها بالعموم الأفرادي كبعض الأعلام وغيره فقد سها . ويظهر من العُدّة أيضاً كونها للأعمّ حيث قال عند تعداد ألفاظ العموم : « ومنها لفظة « كلّ » إذا دخلت في الكلام ، فإنّها تفيد الاستغراق سواء دخلت للتأكيد أو لغير ذلك ، فأمّا ما يدخل للتأكيد نحو قول القائل : « رأيت الرجال كلّهم » فإنّ ذلك يفيد الاستغراق وما يدخل لغير التأكيد نحو قول القائل : « كلّ رجل جاءني أكرمته » و « كلّ عبد لي فهو حرّ » وعلى هذا القياس قوله تعالى : ( كلّما اُلقي فيها فوج سألهم خزنتها ) ( 2 ) . رابعها : دلالة لفظ « كلّ » على الجزئيّات المستغرق لها وكذلك الأجزاء التزاميّة كما تقدّم الإشارة إليه سابقاً ، لكونها من قبيل الخارج اللازم للموضوع له وهو العموم بمعنى الشمول المتعلّق بالجزئيّات أو الأجزاء ، فالموضوع له هو المتعلّق بالكسر ولا ينفكّ عنه المتعلّق( 1 ) الإسراء : 84 . ( 2 ) الملك : 8 .