تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
شرح
وقضيّة ذلك أن يكون لفظ العامّ ظاهراً في العموم عرفاً ولغةً سواء ورد في كلام الشارع أو غيره وسواء كان الكلام تكليفيّاً أو خبريّاً ، ولا ينافيه الإجماع على عموم التكليف المنساق من الأمر والنهي ، لأنّ غايته أنّ الخبر ممّا سكتوا عن حكمه من حيث الحمل على العموم وعدمه ولم يتعرّضوا لحاله ولا تحقيق مفاده لعدم فائدة مهمّة فيه ، بخلاف الأمر والنهي فإنّ الابتلاء بهما من قبل الشارع دعاهم إلى النظر في تحقيق حالهما فأجمعوا بعد إمعان النظر على عموم التكليف المنساق منهما . هذا تمام الكلام في صيغ العموم في الجملة لإثبات الوضع للعموم على وجه الإيجاب الجزئي . وأمّا الكلام في جملة من ألفاظ العموم تفصيلا لما فيها من بعض الخصوصيّات فيقع في فصول : الفصل الأوّلفي لفظة « كلّ » و « جميع » و « أجمع » وتوابعهما المشهورة ، وظاهر إطلاق كلامهم في العنوان السابق دخولها في النزاع المتقدّم وهو الظاهر من عبارة المصنّف وغيره ممّن استدلّ لإثبات الوضع للعموم خاصّة بأنّه لولاه لزم أن يكون القائل : « رأيت الناس كلّهم أجمعين » مؤكّداً للاشتباه . بل عن الشيخ والرازي التصريح بذلك كما صرّح به بعض الأعاظم أيضاً . ولكن عن التفتازاني والباغِنوي وبعض آخر التصريح بخروجها عن محلّ النزاع ، حتّى أنّه عن بعضهم أنّه خصّ النزاع المتقدّم بألفاظ مخصوصة لا أنّه في أنّ العموم ليس له لفظ أصلا ، ولا خفاء في ضعفه . وكيف كان هذه الألفاظ مفيدة للعموم بحسب الوضع دالّة عليه بعنوان الحقيقة من بديهيّات العرف واللغة بحيث يعدّ التشكيك فيه تشكيكاً في الضروريّات ، ولذا نجد بالضرورة من العرف أنّ كلّ من يقصد تعميم حكم كلامه إيجابيّاً أو سلبيّاً بالقياس إلى جزئيّات أو أجزاء موضوعه يأتي فيه بأحد هذه الألفاظ . هذا مضافاً إلى ضرورة التبادر وتصريح أئمّة اللغة والعربيّة بذلك واتّفاقهم عليه ، وكون « الكلّ » ممّا يعدّ سوراً للإيجاب الكلّي الّذي ينقضه السلب الجزئي كما يرشد إليه انفهام المناقضة في متفاهم العرف بين قولي القائل : « رأيت كلّ رجل » و « ما رأيت زيداً » وصحّة تكذيب من قال : « كلّ الناس علماء » و « رأيت كلّ رجل » .