تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
شرح
كلاّ من هذه المذكورات طريق حسّي يوجب العلم بالملازمة . وكالتبادر وعدم صحّة السلب ونحوهما من الأمارات الاُخر فإنّ كلاّ من ذلك طريق قريب من الحسّ ، نظراً إلى أنّ التبادر مثلا يدرك بالوجدان ولكن بواسطة مقدّمات حسّيّة وهي تتبّع موارد الاستعمال وملاحظة تجرّد اللفظ عن القرائن . والعادة طريق إلى إثبات الكبرى في خصوص ما ثبت صغراه بالتواتر أو تنصيص أهل اللسان ونحوه ، والعرف أيضاً طريق إلى إثبات الكبرى في جملة من الموارد كغلبة استعمال اللفظ في معنى ، فإنّ الحاكم بالملازمة بينها وبين الوضع لما غلب الاستعمال فيه هو العرف . والعرف والعقل كما في التبادر وغيره بالقياس إلى الكبرى ، فإنّ كلاًّ منهما يحكم بالملازمة بين التبادر والوضع للمعنى المتبادر ، أمّا العرف فواضح وأمّا العقل فبملاحظة أنّ التبادر بمعنى فهم المعنى لابدّ له من علّة محدثة وهي إمّا الوضع أو القرينة أو المناسبة الذاتيّة والثاني مع الثالث منتفيان فتعيّن الأوّل . وأمّا العقل وحده فإن حكم بها على وجه القطع فلا أظنّ أحداً أنكر اعتباره سواء كان في صغرى - أو في كبرى ، فمرجع القول ببطلان ترجيح اللغة بالعقل إلى إنكار حكم العقل بالملازمة على وجه القطع ، إمّا بمعنى أنّه لا يحكم بها أصلا ولو ظنّاً سواء كان في صغرى - كما في دوران التسمية بالاسم مع معنى في المسمّى وجوداً وعدماً ، كالخمر في تسمية المسكر المتّخذ من العنب به فإنّها دائرة وجوداً وعدماً مع وصف الإسكار الموجود فيه إذ قبله عصير وبعده خلّ وإنّما يسمّى خمراً حال وجوده ، ومعنى الملازمة بينها وبين الوضع كون الخمر موضوعاً للمسكر بقول مطلق ، وهذه الملازمة ممّا لا يمكن الاسترابة فيها على تقدير ثبوت الملازمة الاُولى بطريق القطع وهي الملازمة بين التسمية والوصف وحده وجوداً وعدماً . ولكنّ الملازمة الاُولى غير ثابتة إذ العقل لا يحكم بها ، لإمكان قلب الدوران بأنّ التسمية تدور مع الوصف والمحلّ وهو « ماء العنب » وجوداً وعدماً فالعلّة مركّبة ، على معنى أنّ المجموع إذا وجد وجدت التسمية وإذا انتفى انتفت - أو كان في كبرى ، سواء كان الوسط الّذي لا يحكم العقل بالملازمة بينه وبين الوضع معلولا للوضع على فرض ثبوت الملازمة ، كما في منع كون الاطّراد علامة على الوضع لكونه أعمّ بوجوده في المجازات أيضاً على القول بكفاية نوع العلاقة فيها ، أو علّة له على فرض ثبوت الملازمة أيضاً كما في تيقّن الإرادة المستدلّ به لإثبات وضع ألفاظ العموم للخصوص ، فإنّ الملازمة بينه وبين