عند إطلاقه دليل على كونه موضوعاً له ، وقد بيّنّا أنّ المتبادر هو العموم * .
حجّة من ذهب إلى أنّ جميع الصيغ حقيقة في الخصوص : أنّ الخصوص متيقّن ; لأنّها إن كانت له فمراد ، وإن كانت للعموم فداخل في المراد ، وعلى التقديرين ، يلزم ثبوته . بخلاف العموم ، فإنّه مشكوك فيه ; إذ ربّما يكون للخصوص ; فلا يكون العموم مراداً ، ولا داخلا فيه ; فجعله حقيقة في الخصوص المتيقّن أولى من جعله للعموم المشكوك فيه * * .
شرح
* ومرجعه إلى منع الملازمة المفيدة لانحصار المقدّم في قسمي التالي وهو في محلّه ، وحاصله وجود الواسطة بينهما وهي لوازم الوضع ومعلولاته المقرّرة في محالّها المعبّر عنها بأمارات الحقيقة والمجاز الّتي منها التبادر وعدم التبادر أو تبادر الغير .
وممّا يرد على الدليل أنّ بطلان الوضع للعموم لا ينتج الاشتراك لبقاء احتمال الوضع للخصوص ، ولو قيل بإمكان إبطاله أيضاً بمثل هذا الدليل ورد عليه أيضاً عدم إنتاجه الاشتراك واللازم منهما التوقّف ، مضافاً إلى جواب آخر بطريق المعارضة بالمثل فإنّها لو كانت مشتركة لعلم إمّا بالعقل وهو محال إذ لا مجال للعقل بمجرّده في الوضع ، أو بالنقل والآحاد منه لا يفيد اليقين ولو كان متواتراً لاستوى الكلّ فيه .
وقد يجاب أيضاً بمنع عدم كفاية النقل الآحادي في إثبات الوضع وإن لم يفد اليقين ، ومنع اقتضاء التواتر لاستواء الكلّ في حصول العلم من جهته لجواز اختلاف الأشخاص في الشرائط والموانع ، فمن احتوى الشرائط الّتي منها تخلية الذهن عن الشبهات وفقد الموانع الّتي منها سبق الشبهة إلى الذهن ورسوخها فيه حصل له العلم ومن لا فلا ، ولعلّه لاختلال شرط التتبّع في تحصيل التبادر لعدم أدائه حقّه .
وأمّا الجواب عن الوجه الثالث : فبأنّ حسن الاستفهام لا يتبع الاشتراك بالخصوص بل يكفي فيه مطلق الاحتمال ولو مرجوحاً كما في الحقيقة والمجاز بالقياس إلى المجاز احتياطاً عن الوقوع في مخالفة المراد ، فحسن الاستفهام إذا كان من توابع الاحتمال الغير المنافي للظهور ولو نوعاً كان أعمّ من الاشتراك ، والأعمّ لا يدلّ على الأخصّ .
* * ومن الأعلام من وجّه الأولويّة : بأنّه لمّا كان الوضع مسلّماً للخصم فلابدّ له من مرجّح فالأولى أن يقول : إنّه موضوع للمتيقّن المراد فإنّه أوفق بحكمة الوضع حيث