لنا على اُوليهما : أنّ النهيَ يقتضي كون ما تعلّق به مفسدة ، غير مراد للمكلّف . والأمر يقتضي كونه مصلحة مراداً . وهما متضادّان ; فالآتي بالمنهيِّ عنه لا يكون آتياً بالمأمور به * .
شرح
الوضعي ما ورد في أخبار الطلاق أيضاً من « أنّ الطلاق الّذي أمر الله به في كتابه وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) أنّ المرأة إذا حاضت وطهرت من حيضها أشهد برجلين عدلين قبل أن يجامعها على تطليقة ثمّ هو أحقّ برجعتها ما لم تمض لها ثلاثة قروء ، فإن راجعها كانت عنده على تطليقتين ، فإن مضت ثلاثة قروء قبل أن يراجعها فهي أملك بنفسها ، فإذا أراد أن يخطبها مع الخطّاب خطبها ، فإن تزوّجها كانت عنده على تطليقتين وما خلى هذا فليس بطلاق » .
فإنّ قوله ( عليه السلام ) : « وما خلى هذا فليس بطلاق » تصريح بنفي الطلاق عمّا عدا الطلاق المذكور بالشرائط المذكورة أي ما خالفه ولم يطابقه ، وهو في الرواية معنون بالأحكام الوضعيّة ، فإنّ كلّما ذكر فيها من التفاصيل حكم وضعي اُرشد إليه ، وكذلك ما هو وارد في الكتاب فإنّه معنون بالأحكام الوضعيّة وإن ورد الخطاب بها في بعض الأحيان بصورة الأمر .
وفي معناها في الدلالة على ما بيّنّاه ما في الموثّق عن الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : « إنّ الطلاق الّذي أمر الله عزّ وجلّ به في كتابه والّذي سنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يخلّى الرجل عن امرأته فإذا حاضت وطهرت عن محيضها أشهد برجلين عدلين على تطليقه وهي طاهر من غير جماع فهو أحقّ برجعتها ما لم تنقضِ ثلاثة قروء وكلّ طلاق ما خلى هذا فباطل ليس بطلاق » .
وأصرح منهما في الدلالة عليه ما عن البزنطي سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل طلّق امرأته بعد ما غشيها بشهادة عدلين فقال ( عليه السلام ) : ليس هذا طلاقاً ، فقلت : جعلت فداك كيف طلاق السنّة ؟ فقال ( عليه السلام ) : يطلّقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشيها بشاهدين عدلين كما قال الله عزّ وجلّ في كتابه ، فإن خالف ذلك يردّ إلى كتاب الله عزّ وجلّ ( 1 ) .
* الضمير عائد ظاهراً إلى كونه مراداً وكونه غير مراد وإلاّ فأصل المصلحة والمفسدة لا تضادّ بينهما إذا كانت إحداهما مستندة إلى أصل الماهيّة والاُخرى ناشئة عن الخصوصيّة المكتنفة بها غاية ما هناك امتناع قيام التأثير فعلا بكلّ منهما .
وأمّا قوله : « فالآتي بالمنهيّ عنه لا يكون آتياً بالمأمور به » فالظاهر أنّه لا يرتبط بما( 1 ) الوسائل 7 : 282 الباب 10 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 4 .