شرح
من نكاح في عدّة وأشباهه » فهو أيضاً خروج عن الإنصاف بل لا ينبغي الإصغاء إليه ، فإنّ ظاهر العبارة أنّ الإمام ( عليه السلام ) بصدد الفرق بين المقام وما ذكره من المثال في أصل التحريم وعدمه كما هو المقصود من الاستدلال ، لا في جهة التحريم مع اشتراكهما في أصله كما هو مفاد التوجيه .
وبالجملة هذا المعنى بمكان من البعد عن لفظ الرواية وسياقها ولا ينساق إلى الأذهان الصافية .
ثمّ إنّه ( رحمه الله ) حكى عن شيخه بعد الاستدلال بما ذكر الاستناد إلى أخبار اُخر :
منها : ما هي واردة في الطلاق وهي أيضاً كثيرة أظهرها دلالة على ما رامه ما رواه الشيخ عن أبي بصير عنه ( عليه السلام ) : « قال من طلّق ثلاثاً في مجلس فليس بشيء ، من خالف كتاب الله ردّ إلى كتاب الله » ( 1 ) وذكر طلاق ابن عمر .
وما عن سماعة وفي طريقه عثمان بن عيسى قال : سألته عن رجل طلّق امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فقال ( عليه السلام ) : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ردّ على عبد الله بن عمر امرأته طلّقها ثلاثاً وهي حائض فأبطل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك الطلاق وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كلّ شيء خالف كتاب الله والسنّة ردّ إلى كتاب الله والسنّة ( 2 ) .
وما عن الكليني عن محمّد بن مسلم قال قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : من طلّق ثلاثاً في مجلس على غير طهر لم يكن شيئاً ، إنّما الطلاق الّذي أمر الله عزّ وجلّ به فمن خالف لم يكن له طلاق ، وإنّ ابن عمر طلّق امرأته ثلاثاً في مجلس وهي حائض فأمره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن ينكحها ولا يعتدّ بالطلاق ( 3 ) .
وما عن الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من طلّق امرأته ثلاثاً في مجلس وهي حائض فليس بشيء ، وقد ردّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طلاق عبد الله بن عمر إذ طلّق امرأته ثلاثاً وهي حائض فأبطل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك الطلاق ، وقال : كلّ شيء خالف كتاب الله فهو ردّ إلى كتاب الله عزّ وجلّ ( 4 ) .
وفي معناها غيرها ، وأنت إذا تأمّلت فيها بعين الدّقة والإنصاف ولاحظت سياقها ومفادها عرفاً لا تجد منها شائبة دلالة على ما رامه ، وإن ذكر في وجه الاستدلال أنّها( 1 ) الاستبصار 3 : 287 ح 10 والتهذيب 8 : 54 .
( 2 ) التهذيب 8 : 55 والكافي 6 : 960 ح 15 .
( 3 ) الكافي 6 : 58 ح 7 .
( 4 ) الكافي 6 : 60 ح 15 .