شرح
وإحالة تفصيله إلى علم الله سبحانه ، وليس علينا النظر في أنّ الزيادة هل له مدخليّة في ترتّب المصلحة أو لا ؟ إذ لا معنى للاجتهاد في مقابلة النصّ ، ولا داعي إلى صرف الخطاب عن ظاهره لمجرّد ذلك أو شبهات اُخر كما صنعه جماعة فحملوه بالنسبة إلى الزيادة على الاستحباب ، مع عدم تجويزهم للاستعمال في المعنى الحقيقي والمجازي معاً ولا قاضي بالطلب إلاّ صيغة واحدة وهي عندهم حقيقة في الوجوب أو منصرفة إليه ، فمع استفادة الوجوب عنها أيّ شيء يؤدّيهم إلى الاستحباب في الزيادة ؟ إلاّ مع الالتزام بكون المراد حينئذ مطلق الطلب ولو مجازاً وخصوصيّة الوجوب في الناقص والاستحباب في الزائد تفهم من خارج ، كما في الخطاب بالصلاة المتناول لجميع أنحاء المكلّفين مع اختلافهم في الخصوصيّات الراجعة إليهم ، غير أنّه إخراج للخطاب إلى إيجاب تعيين إذ ليس ذلك معنى التخيير ، وهو كما ترى اجتهاد غير مقبول حيث لا يساعد عليه العقول .الأمر الرابع : كما يتعلّق الأمر بشيئين متشاركين أو أشياء متشاركة في المصلحة على وجه التخيير ، فكذلك قد يتعلّق الأمر بالمتشاركين أو المتشاركة في المصلحة على سبيل الترتيب ، بأن يكون الأمر الثاني مرتّباً على الأمر الأوّل ومنوطاً تعلّقه بعدم تمكّن امتثال الأوّل ، وقد أشار إليه في المنهاج وشرحه مع جعلهما له باعتبار حرمة الجمع كأكل المذكّى والميتة ، وإباحته كالوضوء والتيمّم ، وندبه كالإعتاق والإطعام والصوم في كفّارات الصوم على أقسام ثلاث .
وقد أشار إلى ذلك العلاّمة أيضاً في التهذيب مع الإشارة إلى انقسام كلّ منهما إلى ثلاثة أقسام ، أمّا أمثلة أقسام الثاني فكما عرفت ، وأمّا أمثلة أقسام الأوّل فكالتزويج من كفوين في محرّم الجمع ، وستر العورة بثوبين في مباح الجمع ، وكفّارة الحنث في مندوب الجمع .
وظاهره كونهما قسمين للأمر بالشيئين أو الأشياء لا على سبيل الجمع كما نصّ به السيّد في المنية وقال : « واعلم أنّ الأمر بالشيئين أو الأشياء لا على سبيل الجمع قد يكون على الترتيب بمعنى كون الثاني غير مسقط للفرض ما دام الأوّل مقدوراً ، وقد يكون لا على الترتيب بل على البدل ، بمعنى كون كلّ منهما قائماً مقام الآخر إلى آخره » وهو أعمّ من الأمر بالشيئين أو الأشياء على سبيل التخيير كما لا يخفى وقد يقع اسم التخيير على القسمين معاً وهو تسامح جزماً ، لعدم اندراج القسم الثاني في ضابطة الواجب التخييري ، بل هو في الحقيقة واجب تعييني في كلّ من المراتب كما صرّح به بعض الأفاضل وأخوه