تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
لا يجوز ، بل العبرة إنّما هي بالطبيعتين المقيّدتين . ومن البيّن أنّه لا يجوز ترك شيء منهما لا إلى بدل ، وإنّما يجوز ترك كلّ منهما إلى بدل ، وهذا معنى قولنا : « إنّ كلاًّ منهما حال عدم حصول الاُخرى واجبة ، وكلّ منهما حال حصول الاُخرى ليست بواجبة » والمعيار في الحصول وعدم الحصول إنّما هو وجود الصارف للمكلّف عن إيجاد إحدى الطبيعتين ، فإن كان له صارف عن إيجاد تلك الطبيعة لا يجوز له الإخلال بإيجاد الطبيعة الاُخرى ، وإن كان له صارف عن إيجاد الطبيعة الاُخرى لا يجوز له الإخلال بإيجاد تلك الطبيعة ، فإن أتى بكلّ منهما مع وجود الصارف عن الاُخرى يكون ممتثلا ، وإن لم يأت بشيء منهما لوجود الصارف عنهما معاً يكون عاصياً ، ولمّا كان إيجاد الصارف وتركه أمراً إختياريّاً له فيحرم عليه إيجاد الصارفين معاً ، ويحلّ إيجاد أحدهما مع ترك الآخر الملازم لإرادة إيجاد إحدى الطبيعتين ، ولمّا كان وجوب الشيء يقضي بوجوب مقدّمته ووجوب المقدّمة إنّما هو على حسب وجوب ذيها فهو في إيجاد الصارفين وترك الآخر أيضاً مخيّر ، ووجوب إرادة إحدى الطبيعتين من باب المقدّمة أيضاً تخييريّ ، فإن أوجد الصارف عن الطبيعة المقيّدة بالعدد الأكثر مع إرادته لإيجاد الطبيعة المقيّدة بالعدد الأقلّ له ذلك ، فإذا أتى بها حينئذ فإنّما أتى بعين الواجب ، وإن أوجد الصارف عن الطبيعة المقيّدة بالأقلّ مع إرادة إيجاد الطبيعة المقيّدة بالأكثر له ذلك ، فإذا أتى بها حينئذ فقد أدّى نفس الواجب وهو المجموع من الناقص والزائد ، لأنّ الناقص بما هو ناقص على هذا التقدير لم يكن له مدخل في لحاظ الآمر وعروض وصف الوجوب ، كما أنّ الزائد بما هو زائد لم يكن له على هذا التقدير مدخل في اللحاظ وعروض الوصف ، بل إنّما لوحظ كلّ منهما في اعتبار هذا التقييد بعنوان الجزئيّة ، من غير فرق في ذلك بين حصول الناقص قبل الزائد أو حصولهما معاً . فحصول الأوّل قبل حصول الثاني على تقدير وجود الصارف عن الطبيعة المقيدّة بالعدد الأقلّ لا يقضي بحصول الامتثال حتّى لا يعقل بقاء الوجوب بالنسبة إلى الزائد ، لعدم تعلّق الوجوب به بالخصوص بل وجوبه حينئذ لكونه جزءاً من الواجب وجوب عرضي بالقياس إلى وجوب أصل الواجب أو مقدّمي باعتبار كون الجزء مقدّمة . ومن البيّن أنّ امتثال الوجوب العرضي لا يقضي بامتثال الوجوب الذاتي ما لم يحصل الكلّ في الخارج ، كما أنّ امتثال الوجوب المقدّمي لا يقضي بامتثال الوجوب الأصلي