تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
يحرم أيضاً بدخوله بسبب لحوقه بما حصل للامتثال في عنوان عامّ محكوم عليه شرعاً بالحرمة كما في التزويج من الكفوين ، إذ لولا دخول التزويج في عنوان تزويج ذات البعل لما كان محكوماً عليه بالحرمة . وعلى قياس ما ذكر ما بقي من الشيئين المأمور بهما على الترتيب إلاّ إذا كان من مقولة العبادة ولم يثبت له بعنوانه الخاصّ حكم إباحة ولا حكم ندب ، كالتيمّم فيمن أتى بالوضوء ، فإنّه لو أتى به لتحصيل الطهارة يكون بدعة محرّمة سواء نوى فيه الوجوب أو الندب ، ومثله الكلام في الأفراد الاضطراريّة للصلوات الواجبة فيمن تمكّن عن الفرد الاختياري .الأمر الخامس : عن جماعة - على ما في كلام بعض الأفاضل - جواز اتّصاف أحد أفراد الواجب المخيّر بالاستحباب ، بأن يكون واجباً تخيّيريّاً ومندوباً تعيينيّاً ، وعزاه بعض الأعاظم إلى الأكثر ثمّ صار إليه ، وخالفهم الفاضل المذكور محتجّاً بما تقرّر عندهم من تضادّ الأحكام واستحالة اجتماع المتضادّين في محلٍّ واحد . وعن بعضهم الاحتجاج أيضاً بعدم إمكان تعلّق الاستحباب بشيء من أفراد الواجب التخييري ، ولا يخفى ما فيه من المصادرة . واعترض عليه بعض الأعاظم : بأنّ الحقّ جواز اجتماع الأحكام باختلاف الحيثيّات ، فهاهنا لو قيل بكون الواجب التخييري هو الكلّي لأمكن استحباب أحد الأفراد عيناً ، فيستحبّ اختياره ويجوز تركه ولم يتّصف بالوجوب شرعاً بل شرطاً ، ولو قيل بكونه كلّ واحد على وجه البدليّة لأمكن الاجتماع بكون الاستحباب بنفسه والوجوب بملاحظة القيد كالوجوب الغيري والاستحباب النفسي ، فلا منافاة أصلا . ثمّ قال : فظهر أنّ الأظهر هو القول الآخر ، ومن فروعه الاستنجاء بالماء مع التخيير بينه وبين الأحجار ، وصلاة الجمعة على القول بالتخيير إلى غير ذلك . وقال الفاضل المتقدّم - بعد احتجاجه المذكور على المنع - : « وعلى القول بجواز تعلّق الأمر والنهي بشيء واحد من جهتين ، كما هو المختار عند جماعة من المتأخّرين فلا ريب في الجواز في المقام نظراً إلى اختلاف الجهتين » . ثمّ قال : وقد يتخيّل جواز اجتماعهما في المقام بناءاً على المنع من اجتماع الأمر والنهي أيضاً ، ولذا ذهب إليه بعض من لا يقول بجواز اجتماعهما نظراً إلى منع مضادّة بين الاستحباب النفسي والوجوب التخييري ، كما أنّه لا مضادّة بين الاستحباب النفسي والوجوب