تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
أصل اختلفوا في دلالة النهي على فساد المنهيِّ عنه ، على أقوال * .
شرح
النهي في معنييه الحقيقي والمجازي ، لعدم ثبوت هذا النهي بالنسبة إلى الخروج إلاّ من عموم النهي عن الغصب ولذا فرض كونه مورداً لاجتماع العامّين من وجه ، والمفروض أنّه بالنسبة إلى مورد الافتراق مستعمل في التكليف الحقيقي والتكليف الابتلائي عنده معنى مجازي في كلّ من الأمر والنهي . وعن الرازي الاحتجاج على عدم النهي بما يرجع إلى : « أنّ النهي تكليف ، والتكليف مشروط بالإمكان ، ولا إمكان مع الخروج امتثالا للأمر » وعلى ثبوت المعصية : « بأنّ دوام المعصية ينفكّ عن النهي » . ووجّه : « بأنّ المعصية في الفعل لا تنحصر في فعل المنهيّ عنه وترك المأمور به بل ذلك إنّما هو في أوّل الأمر وإلاّ فقد يحصل بفعل ما يكون حاصلا بسبب فعله الاختياري » ( 1 ) وكأنّ حاصل مراده : أنّ هذه المعصية تتبع الخطاب الأوّل المتوجّه إلى المكلّف قبل الدخول في الدار المغصوبة فإنّ قوله : « لا تغصب » في ذلك الوقت يشمل بعمومه جميع أفراد الغصب من الدخول والمشي إلى الوسط والإقامة هنا والخروج ، فيكون الخروج حين تحقّقه مخالفة لذلك الخطاب وإن كان نهيه قد ارتفع بواسطة الأمر ، وهذا هو معنى انفكاك دوام المعصية عن النهي . ففيه : أنّ صدق المخالفة على هذا الوجه لا يؤثّر في ترتّب العقاب أو استحقاق العقوبة إلاّ إذا بقيت على قبحها ، ولا يسلّم ذلك إلاّ إذا لم يكن الخروج بقصد التخلّص لوضوح أنّ قصد التخلّص يوجب الحسن الرافع لقبحه ومعه لا معنى لترتّب العقاب عليه . فتلخّص بملاحظة كلماتنا أنّ الأوفق بالقواعد ما فصّله السيّد ، فتدبّر ولا تغفل . * ينبغي قبل الخوض في تحقيق المسألة رسم اُمور من باب المبادئ . أحدها : ظاهر العنوان المذكور مع ما هو المستفاد من مطاوي كلامهم تصريحاً وتلويحاً أنّ المراد من الفساد المتنازع فيه ما يستند إلى النهي ، بحيث لولاه أو لولا دلالته على القول به كان المورد محكوماً عليه بالصحّة ، ولا يكون كذلك إلاّ إذا كان هنا عنوان كلّي من( 1 ) الموجِّه هو المحقّق القمّي ( رحمه الله ) في حاشية القوانين 1 : 154 .