تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
شرح
نظراً إلى أنّه كيف يصحّ ذلك مع ما هم عليه من أنّ فعل الضدّ لا يكون مقدّمة لترك ضدّه ، وبذلك أطبقوا على بطلان مذهب الكعبي في دعوى وجوب المباح لكونه مقدّمة لترك الحرام . وأوردوا عليه من باب النقض : بأنّه لو صحّ ذلك لزم إيجاب الحرام وتحريم الواجب . والاعتذار له تارةً : بأنّ هذا إنّما هو في الغالب وإلاّ فقد يتّفق أنّ ترك الحرام يتوقّف على فعل وجودي . واُخرى : بأنّ الوجوب هنا ثابت بالنصّ والإجماع أو بالعقل والنقل كما في كلام بعض الفضلاء ( 1 ) . يندفع في الأوّل : بمنع التوقّف مطلقاً بل ترك الحرام يستند دائماً إلى وجود الصارف الّذي قد يقارنه فعل وجودي كما تقدّم تحقيقه في بحث الضدّ . وفي الثاني : منع وجود النصّ والنقل بوجوب الخروج بالخصوص ، ومنع تحقّق الإجماع ومساعدة العقل على وجوب مطلق الخروج حتّى ما لا يكون منه بنيّة التخلّص ورفع اليد عن ملك الغير . وثانيهما : ما يتوجّه إلى من أطلق في القول بكون الخروج منهيّاً عنه ، نظراً إلى أنّ الأحكام تتبع عناوينها فتثبت مع ثبوتها وتنتفي مع انتفائها ولو لأجل اختلال قيد من قيودها كما هو كذلك في المثال المذكور ، فإنّ الغصب تصرّف عدوانيّ أو تصرّف غير مأذون فيه من المالك والخروج كثيراً مّا يلحقه إذن المالك ورضاه كما إذا كان على وجه التخلّص بل هو كذلك دائماً ، لما هو معلوم بشهادة الحال أنّ كلّ مالك مغصوب منه آذن في الخروج عن ملكه وراض به وغير مانع منه ، ومعه كيف يتصوّر النهي والتحريم . إلاّ أن يقال : بأنّ ذلك مناقشة في المثال وأمثلة المسألة غير منحصرة فيما تقدّم بل لها أمثلة كثيرة : منها : ما لو قعد على صدر حيّ إذا كان انفصاله عنه يؤلمه كقعوده عليه . ومنها : ما لو أولج فرجه في فرج امرأة زانياً ، فإنّه مأمور بإخراج فرجه ومنهيّ عنه . ومنها : ما لو ردّ الغاصب العين المغصوبة إلى مالكها فإنّه مأمور بذلك الردّ ومنهيّ عنه . ولكن يردّه : أنّ المحرّم قد يصادفه ما يوجب حسنه كالتخلّص عن معصية الله ونحوه فلا فرق بين الأمثلة .( 1 ) الفصول : 138 .