تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
شرح
وكيف كان فاحتجّ بعض الأعلام على ما اختاره بما يرجع محصّله إلى : « أنّ الأمر والنهي دليلان يجب إعمالهما من غير موجب للجمع والتقييد ، لأنّ الموجب إمّا العرف كما في العامّ والخاصّ المطلقين ، أو العقل كما في الساهي إذا دخل الدار المغصوبة فإنّه مأمور بالخروج خاصّة ولا نهي حذراً عن تكليف ما لا يطاق ، ولا سبيل إلى شيء منهما . أمّا الأوّل : فلعدم كون الخروج من حيث هو مورداً للنهي ليكون أخصّ من الغصب المنهيّ عنه ، بل من حيث إنّه تخلّص عن الغصب وهو أعمّ من الغصب ، لأنّه إنّما وجب من حيث كونه من مقدّمات ترك الغصب الواجب ومقدّمة الترك هنا أعمّ من الخروج وإن انحصر أفراده العادية هنا في الخروج ، فيكون بينهما عموم من وجه . وأمّا الثاني : فلأنّ فرض الاجتماع هنا وإن كان يؤدّي إلى تكليف ما لا يطاق إلاّ أنّه لا قبح فيه لكونه من سوء اختيار المكلّف ، كما يظهر ذلك من الفقهاء فيمن كان مستطيعاً فأخّر المسير اختياراً حتّى فاتت استطاعته » ( 1 ) . وفيه أوّلا : أنّ عنوان التخلّص عن الغصب وعنوان الغصب لا يجتمعان أبداً ولا يتصادقان على مصداق واحد قطّ ، لما بيّنّاه من أنّ قصد التخلّص رافع لعنوان الغصب وهو لا يصدق على الخروج إلاّ مع قصده ، فإن قصد به التخلّص فهو مأمور به لا غير لأنّه ليس بغصب حينئذ ، وإلاّ فهو منهيّ عنه لا غير لأنّه ليس بتخلّص عن الغصب حينئذ بل هو عين الغصب . وثانياً : أنّ المانع على تقدير اجتماع العنوانين عقليّ ، وهو عدم الفرق عند العقل في استحالة التكليف بما لا يطاق بين ما لو استند امتناعه إلى اختيار المكلّف أو إلى غيره ، فإنّ الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار خطاباً وعقاباً كما حقّقناه في بحث المقدّمة . وثالثاً : عدم انحصار جهة المنع في لزوم تكليف ما لا يطاق بل العمدة فيها - كما تقدّم في الاحتجاج على المختار في أصل المسألة - لزوم اجتماع المتضادّين في محلّ واحد وهو لازم هنا جزماً . ثمّ إنّه ( رحمه الله ) بعد كلام طويل قال : « بأنّ مبنى ما اخترناه من اجتماع الأمر والنهي على جعل التكليف من باب التكليف الابتلائي المقصود به التنبيه على استحقاق العقاب ، لا طلباً في نفس الأمر مع علم الآمر بأنّه لا يمكن حصوله مع امتثال الأمر » ( 2 ) . وكأنّه تنبّه على بعض ما أوردناه على احتجاجه ، ويشكل : بأنّه يؤدّي إلى استعمال( 1 ) القوانين 1 : 153 - 154 نقلا بالمعنى . ( 2 ) القوانين 1 : 154 .