تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
شرح
وثالثة : بمنع جريان هذا البناء من العقلاء في اُمور المعاد ، بل غاية ما ثبت منه إنّما هو في اُمور المعاش فليس محلّ ا لكلام من جزئيّات هذه القاعدة ، هذا مضافاً إلى وجه آخر يقضي بعدم كون المقام من جزئيّات تلك القاعدة ، إذ محلّها فعل واحد يحتمل ارتكابه ضرراً ونفعاً بحيث لو ترك الارتكاب كان سالماً عن الضرر ولم يصل إليه النفع أيضاً ، والأمر في المقام تخييري فلا يلزم من ترك الإتيان بذلك الفرد فقد النفع بالمرّة لمكان تمكّنه عن امتثال الواجب في ضمن فرده الآخر ، بل هذه العلاوة صريح في كون نظر المعترض إلى الوجه الأخير ، وأمّا على ما وجّهناه فلا وقع له كما لا وقع معه للوجه [ الأوّل ] لأنّ الكلام في صورة المندوحة بأن يكون في سعة الوقت لا في ضيقه ليتعيّن بسببه المأمور به ، وكذلك لا وقع للتفصيل المذكور في الوجه الثاني إلاّ على المعنى الثالث في العبارة ( 1 ) وليس بمراد لعدم انطباقه على ما نحن فيه . وأمّا الوجه الثالث فيندفع : بأنّ الاستناد إلى بناء العقلاء في اُمور المعاش لأجل كشفه عن طريقة الشارع الجارية في اُمور المعاد على وفق مجرى بنائهم ، نظراً إلى أنّ هذا البناء إنّما ينشأ من عقولهم القاصرة فكيف بالعقل الكامل الحكيم على الإطلاق . واحتجّوا أيضاً : بالأصل ، فإنّ مقتضى الشغل اليقيني بالعبادة مع استصحاب الأمر عدم صحّة العبادة بهذا الفرد المشكوك فيه لأنّها موضع شكّ ، وهذا معنى البطلان . وبأنّ الاستقراء يقتضي ترجيح محتمل الحرمة على محتمل الوجوب كما في حرمة العبادة في أيّام الاستظهار ، ووجوب الاجتناب عن الإناءين المشتبهين وكلاهما ضعيفان . أمّا الأصل : فلأنّه وإن كان في مجراه إلاّ أنّه لا يجدي فيما هو مقصود المسألة من الترجيح وإرجاع التخصيص إلى الأمر ، فإنّ الأصل العملي لا يتعرّض للخطاب ولا يتكفّل لبيان حكم اللفظ فلا يصلح لإحراز الدلالة ، فغاية ما يفيده إنّما هو البطلان الظاهري وهو أعمّ من البطلان الواقعي ، فلم يتبيّن به مفاد اللفظ ولا ما ارتكبه المتكلّم من تخصيص أحد العامّين . نعم إنّما يصحّ الاستناد إليه ممّن يقول بالبطلان عملا وتوقّف إجتهاداً ، وأمّا معارضته بأصل البراءة بالقياس إلى الإثم كما قد يتوهّم ، فيدفعه : أنّ المسألة من الشكّ في المكلّف به الّذي لا يؤول إلى الشكّ في التكليف فلا معنى لأصل البراءة في نحوه .( 1 ) والمراد بالعبارة هي قول المستدلّ بأنّ : « دفع المفسدة أولى وأهمّ من جلب المنفعة » وبالمعنى الثالث هو ما أشار إليه بقوله : « وها هنا وجه ثالث برزخ بين الوجهين » الخ .