تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
شرح
معلّقاً على فقدها وحصول اليأس عنها ، وفهم الحكومة في دليل المنع إنّما هو لمرجّح الدلالة وهو الأظهريّة البالغة رتبة النصوصيّة ، والى ذلك يرجع ما قد يستدلّ على المختار من أنّ النهي أقوى دلالة من الأمر فيجب تقديمه بإرجاع التخصيص إلى الأمر ، فإنّ أقوائيّة دلالته باعتبار دلالته الالتزاميّة على التكرار ، لأنّ الامتناع عن الماهيّة لا يتأتّى إلاّ بالامتناع عن جميع أفرادها ، فيكون النهي باعتبار هذه الدلالة الالتزاميّة في ظهوره كالنصّ في العموم بخلاف الأمر . وممّا يدلّ على القول المختار : قاعدة اللطف القاضية بجعل أصل التكاليف لكن لا بالمعنى المعروف - أعني ما يقرّب العبد إلى الطاعة ويبعّده عن المعصية ( 1 ) - بل بمعنى آخر غير معروف وهو إيصال العباد إلى مصالح اُمورهم وتبعيدهم عن مفاسد اُمورهم ، ولا يتأتّى ذلك إلاّ بجعل التكاليف على طبق المصالح والمفاسد الباعثة على التزامهم بارتكاب ذي المصلحة واجتناب ذي المفسدة من الاُمور ، فيجب بحكم العقل المستقلّ عملا بمقتضى الرأفة الإلهيّة والشفقة الرحمانيّة وأداءً لحقّ لطفه وحكمته ، وهذه القاعدة كما أنّها تقتضي جعل أصل التكاليف كذلك تقتضي ترجيح المنع على الإذن في مورد التعارض صوناً للمكلّف عن مفسدة الفعل . لا يقال : ترجيح المنع وإن كان يوجب ذلك إلاّ أنّه يوجب فوات مصلحة الفعل عنه أيضاً ، لأنّه مع اشتماله على المفسدة مشتمل على المفسدة أيضاً ، وتفويت المصلحة كالإيقاع في المفسدة ينافي اللطف . لأنّ ذلك يندفع بفرض وجود المندوحة في موضوع المسألة . فغاية ما يلزم من ترجيح المنع عدم إدراك المصلحة في ضمن هذا الفرض مع إمكان تداركها في ضمن فرد آخر ، بخلاف الصون عن المفسدة فإنّه لا يمكن تداركه على تقدير ترجيح الإذن ، فيكون المنافي للّطف هو ترجيح الإذن لا العكس . فإن قلت : على تقدير ترجيح الإذن لا يبقى منع فلا يكون المكلّف آثماً ولا معاقباً ولا مستحقّاً للعقاب فكيف ينافي اللطف ؟( 1 ) وقد وجّه بطلان المعنى المعروف من قاعدة اللطف في التحرير الأوّل من التعليقة بقوله : « فإنّه لو كان بظاهره أدّى إلى الدور ، لأنّ الطاعة والمعصية في مواردهما فرعان على التكليف فالقرب إلى الطاعة والبُعد عن المعصية موقوفان على التكليف ومعه كيف يعقل توقّف التكليف عليهما » .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 622 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني