تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
شرح
تامّة للوجوب ، ولكنّهما بعد اجتماعهما صارتا معاً علّة تامّة فكلّ منهما حينئذ جزء للعلّة التامّة كالحرارة الوحدانيّة العارضة للماء بواسطة الشمس والنار إذا اجتمعتا واشتركتا في تسخينه . وبالجملة الثواب متكثّر والحسن متكرّر والطلب متأكّد لا أنّه متكرّر كالحسن ، والنقض إنّما يتوجّه على تقدير تكرّر الطلب لا مجرّد تكرّر الحسن والمصلحة . أقول : العمدة في المقام النظر في تصحيح هذا النقض ودفعه إنّما هو إحراز الصغرى وإلاّ فالكبرى ممّا لا إشكال فيه ، فإنّ استحالة اجتماع المثلين كاستحالة اجتماع الضدّين ممّا لا يستريب فيه جاهل فضلا عن العالم الفاضل . والدليل على ذلك [ تارة ] : قاعدة عدم قابليّة المحلّ . واُخرى : منافاة الاجتماع للاثنينيّة اللازمة للمثلين كما هو قضيّة وضع التثنية . وثالثة : أداء اجتماعهما إلى اجتماع الضدّين . أمّا الأوّل : فلقضاء الضرورة بأنّ كلاّ من المثلين كما في الضدّين يستدعي محلاّ قابلا فارغاً عن قيام صاحبه به ليقوم به ، وكما أنّ المحلّ في الضدّين بقيام أحدهما به يخرج عن قابليّة قيام الضدّ الآخر به فيستحيل اجتماعهما من جهة عدم قابليّة المحلّ ، فكذلك المحلّ في المثلين فإنّه بقيام أحدهما به وحصوله فيه يخرج عن كونه قابلا للمثل الآخر فيستحيل اجتماعهما لعدم قابليّته . وأمّا الثاني : فلأنّ المثلين يلزمهما الاثنينيّة والاثنينيّة يلزمها الامتياز الخارجي والاجتماع رافع للامتياز الخارجي وإلاّ يتعدّد المحلّ فلا اجتماع فيكون رافعاً للاثنينيّة . وخلاصة هذا الوجه : أنّ معنى استحالة اجتماع المثلين في محلّ واحد أنّه لا يعقل فرض كونهما في المحلّ الواحد على وجه يصدق عليه عنوان الاجتماع مع بقاء كونهما مثلين حال صدق هذا العنوان ، لأنّ الواقعة في اجتماعهما غير خالية عن فرض الامتياز بينهما أو فرض عدمه ، والأوّل ينافي الاجتماع والثاني ينافي الاثنينيّة ، ومرجعه إلى أنّ الاجتماع رافع للاثنينيّة والاثنينيّة مانع من الاجتماع فهما متنافيان . وأمّا الثالث : فلأنّ أفراد ماهيّة واحدة اُمور متبائنة ، ولذا لا يصدق بعضها على بعض ولا يصحّ الحمل فيما بينها ، والتبائن لا يتأتّى إلاّ باعتبار مشخّصاتها والمشخّصات لا تكون إلاّ اُموراً متضادّة كالطول والقصر والسواد والبياض وغيرها في أفراد الإنسان ، والشدّة والضعف وغيرهما في أفراد السواد والبياض ، إلى غير ذلك من خصوصيّات الزمان