تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
شرح
الشأنيّة في انعقاد الحكم الشرعي وترتّب آثاره عليه . ومن الفضلاء من صرّح في المقام بجواز الاجتماع بعد ما صرّح بامتناعه في النفسيّين والغيريّين معاً ، تعليلا بمنافاة المنع من الترك لعدم المنع منه . واحتجّ عليه بأنّه : « لو امتنع لكان إمّا باعتبار الرجحان ولا حجر من هذه الجهة ، إذ انضمام الرجحان إلى الرجحان لا يوجب إلاّ تأكّد الرجحان ، أو باعتبار ما تقوّما به من المنع من النقيض وعدمه ولا حجر من هذه الجهة أيضاً ، لأنّ الوجوب والندب حيث كانا باعتبار جهتين كان المنع من الترك وعدمه أيضاً باعتبارهما ، ولا منافاة بين المنع من ترك الفعل لنفسه أو لغيره وبين عدم المنع منه لغيره أو لأمر آخر ، فإنّ عدم المنع من النقيض بأحد الاعتبارين راجع إلى عدم اقتضاء ذلك الاعتبار للمنع وهو لا ينافي اقتضاء اعتبار آخر له . وبالجملة فاللازم له عدم منع خاصّ فلا يقتضي عدم العامّ أعني المنع مطلقاً فجاز أن يتحقّق المنع من النقيض بالاعتبار الآخر » . إلى أن قال : « ثمّ ما ذكرناه من جواز الاجتماع في بعض الصور إنّما يتمّ إذا فسّر الاستحباب برجحان الفعل مع عدم المنع من الترك كما هو المعروف ، وأمّا إذا فسّر برجحان الفعل أو مطلوبيّته مع الإذن في الترك - أي مع كونه مأذون الترك أو جائز الترك - امتنع الاجتماع ، ضرورة أنّ الإذن في الترك مطلقاً كما هو المعتبر في الاستحباب ينافي عدمه المعتبر في الوجوب » ( 1 ) . وأنت خبير بما فيه من الوهن بل في غاية الوهن ، فإنّ ترك الفعل باعتبار نوعه المتحقّق في ضمن جميع مصاديقه إذا كان لنفسه أو لغيره مبغوضاً وممنوعاً منه ، فكيف يصدق عليه أنّه غير مبغوض ولا ممنوع منه لغيره أو لنفسه ؟ ومرجعه إلى أنّ المنع من الترك مع عدم المنع منه لا يجتمعان ولو كان عدم المنع باعتبار فقد الجهة المقتضية للمنع . على أنّ الطلب المقرون بعدم المنع من النقيض أمر وجوديّ مقيّد بأمر عدمي وهو يستدعي محلاّ يتقوّم به ، والمفروض أنّ المحلّ مشغول بالطلب المقرون بالمنع من النقيض ، فهذا الطلب بقيده إمّا أن يكون مانعاً من لحوق الطلب المقرون بعدم المنع أو لا . وعلى الثاني إمّا أن يكون الطلب اللاحق بقيده رافعاً للمنع الثابت في ضمن الطلب الملحوق به أولا . فإن قيل بالأوّل أو الثاني كان اعترافاً بعدم الاجتماع ، وإن قيل بالثالث كان التزاماً( 1 ) الفصول : 135 - 136 .