تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
شرح
والمكان وغيرهما في مشخّصات الأفعال وما يجري مجراها . فالمثلان حينئذ فردان من ماهيّة واحدة فاجتماعهما مع بقاء عنوان الفرديّة فيهما يوجب اجتماع مشخّصيّهما وهو من اجتماع الضدّين ، فيستحيل اجتماع المثلين لاستحالة اجتماع الضدّين ، فاستحالة اجتماعهما ممّا لا يمكن القدح فيه . فالعمدة في المقام النظر في أنّ اجتماع الوجوبين أو الندبين - على معنى لحوقهما لفعل واحد وتواردهما عليه - هل هو من باب اجتماع المثلين ليكون محالا أو لا ؟ ومعلوم أنّ معقد هذا البحث ما إذا لم يتعدّد المتعلّق لا بحسب الكلّية والفرديّة كنذر إيقاع الفريضة في المسجد أو أوّل الوقت ، فإنّ الوجوب الأصلي متعلّق بإيجاد الصلاة وهو مع إيقاعها في المسجد موضوعاً [ للنذر ] ولا إشكال في جواز اجتماعهما على هذا الوجه - ولا على وجه يؤول إلى التكرار بأن يتعلّق أحدهما بإيجاد الماهيّة والآخر بإيجاد الآخر وهذا أيضاً ممّا لا إشكال فيه ، فإنّ الواحد بالنوع إذا فرض له إيجادات متعدّده جاز أن يتعلّق بكلّ إيجاد له وجوب كما هو الحال في موارد التكرار ، فمحلّ [ الكلام ] ما تعلّق الوجوبان بالإيجاد الواحد للماهيّة أو بإيجادها لا بشرط الوحدة والكثرة من غير أن يؤول إلى التكرار . [ فنقول : ] أنّ الوجوب إن اُريد به طلب الفعل المقرون بالمنع من الترك مع أخذ الطلب والمنع بالبناء للفاعل الّذي هو الفعل الصادر من الشارع في مقام الإنشاء ويقال له : الإيجاب فلا ينبغي التأمّل في جواز تعدّده وتكرّره عند تعدّد جهتي الوجوب واجتماعهما ، على معنى أن يطلب الفعل ويمنع من تركه مرّتين بملاحظة الجهتين ، فتارةً بملاحظة المصلحة الأصليّة القائمة بالصلاة واُخرى بملاحظة النذر ، وهذا كوقوع ضربتين على موضع واحد من المضروب . وإن اُريد به كون الفعل بحيث يستحقّ فاعله المدح وتاركه الذمّ المعبّر عنه بالوجوب العقلي وهو المرادف للحسن ، فهو أيضاً على ما يرشد إليه النظر الصحيح وصف يلحق الفعل عند العقل مرّتين باعتبار الجهتين ، ومرجعه إلى تكرّر لحوق الوصف في نظر العقل . وقد اعترف المجيب في كلامه المتقدّم بأنّ الحسن متكرّر ، ومعناه تكرّر الوجوب بهذا المعنى . وإن اُريد به مطلوبيّة الفعل وممنوعيّته ، وبعبارة اُخرى : كون الشيء مطلوب الفعل وممنوع الترك الّذي هو الأثر الحاصل من الوجوب بالمعنى الأوّل ، فالظاهر أنّه أيضاً عند