شرح
فالتحقيق في دفعه هو منع أصل الاجتماع - بعد الإغماض عن أنّ مسألة التداخل من قبيل ما كان جهتي الأمرين فيه تعليليّتين ولذا يعبّر عنها بتداخل الأسباب .
وقضيّة ذلك عدم جواز التداخل بين الواجب والمندوب بالمعنى المذكور على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي أيضاً ، لاتّفاق الفريقين على عدم جواز الاجتماع فيما كان جهتا الأمر والنهي فيه تعليليّتين - وسند المنع المذكور : أنّ التداخل الّذي صار قوم إلى جعله أصلا - على ما قرّرناه في رسالتنا المنفردة في مسألة تداخل الأسباب ( 1 ) - يرجع إلى معان ثلاث :
أحدها : منع اقتضاء تعدّد السبب تعدّد المسبّب كالوجوب مثلا .
وثانيها : منع اقتضاء تعدّد الوجوب على فرض تسليمه تعدّد الواجب .
وثالثها : منع اقتضاء تعدّد الواجب بعد تسليمه تعدّد الامتثال ، ومن الجائز كون التداخل الثابت في الأغسال الواجبة والمندوبة من قبيل المعنى الأوّل ، فالفعل لا يقع إلاّ بوصف الوجوب ، مضافاً إلى إمكان القول بأنّ معنى تداخلهما جواز الجمع بينهما في القصد والنيّة ، بناءً على أنّ قصد الاستحباب يكفي فيه وجود المقتضي للاستحباب ولا يحتاج إلى ثبوته فعلا ، مع أنّه لا قضاء في دليل التداخل هنا بكون ذلك من جهة اجتماع الحكمين كما هو المقصود بالنقض ، بل غايته الدلالة على جواز الاكتفاء بغسل واحد ولعلّه من باب الإسقاط ، ولو فرض فيه ظهور في الاجتماع وجب تأويله صوناً للقاعدة العقليّة القطعيّة في اجتماع المتضادّين في محلّ واحد شخصي نظراً إلى أنّها لا تنتقض بالظاهر .
المسألة الرابعة
ما اجتمع فيه الوجوب النفسي مع الاستحباب الغيري كغسل الجنابة للنافلة على القول بوجوبه لنفسه ، فإنّه أيضاً ممّا قد يذكر من موارد النقض .
وأشار إليه بعض الأعلام ( 2 ) بل صرّح به بعض الأعاظم ( 3 ) ووجهه ما تقدّم من مضادّة الوجوب الندب ولو للغير في فصليهما .
والتحقيق في دفعه : أنّ الاستحباب المتوهّم اجتماعه مع الوجوب هنا إن اُريد به الاستحباب الشأني نظراً إلى وجود الجهة المقتضية للاستحباب المصادفة لوجود مانع من الاقتضاء فلا حجر فيه ، إذ لا مضادّة بين الاستحباب بالقوّة والوجوب بالفعل كما لا مناقضة( 1 ) ونسأل الله التوفيق لطبعها ونشرها إن شاء الله تعالى ، وهي موجودة في مكتبتنا بخطّ يده ( قدس سره ) .
( 2 ) القوانين 1 : 146 .
( 3 ) إشارات الاُصول : 111 .