تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
شرح
تعلّق الأمر بها وإنّما تصير مقيّدة إن اُخذت بقيد هذه الإضافة وبشرط تلك الخصوصيّة ، ولا ريب أنّه إيجاد واحد يلحقه إضافتان باعتبار الإطلاق والتقييد ، وهو مع قطع النظر عن الخصوصيّة الناشئة عن الإضافة إلى المكان إمّا أن يحصل بوصف الوجوب المتعلّق بالماهيّة المطلقة أو بوصف الكراهة أو بوصفيهما . فإن قلت بالأوّل إتّجه عدم الكراهة بمعناها المعروف . وإن قلت بالثاني إتّجه البطلان . وإن قلت بالثالث إتّجه محذور اجتماع المتضادّين ، ضرورة أنّ الماهيّة المطلقة كانت ممنوعاً تركها وقد صارت بالكراهة مأذونة في تركها . لا يقال : هذا إنّما يتّجه لو قلنا بتعلّق الكراهة بالماهيّة المطلقة وهو خلاف الفرض لتعلّقها بإيجاد الماهيّة المقيّدة ، والّذي لا يجوز تركه هو إيجاد الماهيّة المطلقة ، ولا ريب أنّ إيجاد الماهيّة المطلقة وإيجاد الماهية المقيّدة موضوعان متغايران لا مانع من توارد الحكمين المتنافيين عليهما . لأنّ هذا تغاير بينهما عند العقل ولا عبرة به ، لأنّ الحكم لا يتعلّق بما عند العقل بل بالإيجاد باعتبار الخارج وهو باعتباري الإطلاق والتقييد واحد لا يتعدّد بتعدّد الإضافة ، والإيجاد الواحد لا يقبل توارد المتنافيين عليه ، واعتبار التغاير نظراً إلى تعدّد الإضافة لا يوجب التغاير الواقعي كما أنّ التعدّد الذهني لا يوجب التعدّد الخارجي . وبالتأمّل فيما قرّرناه يعلم أنّ اعتبار التعدّد بالنظر إلى الذات والوصف حسبما تقدّم في كلام شارح الوافية أيضاً غير مجد ، لأنّ الوصف في الصلاة الواقعة في الحمّام مثلا لا يوجد بإيجاد آخر ممتاز عن إيجاد الذات بل الإيجاد المضاف إليهما واحد والموجود أيضاً واحد . غاية الأمر أنّ هذا الموجود الواحد ينحلّ عند العقل إلى ذات وهي الصلاة ووصف وهو وقوعها في الحمّام ، وهذا لا يصحّح تعلّق الوجوب بالذات والكراهة بالوصف ، لما ذكرناه مراراً من تعلّق الأحكام بإيجادات الطبائع مطلقة ومقيّدة كما صرّح هو به أيضاً في أوّل [ كلامه ] وجعله القول المنصور ، وعلى هذا فبين كلامه هذا وسائر كلماته تهافت واضح . ثمّ ينبغي التكلّم في تحقيق أحكام الأقسام الثلاث المتقدّمة للعبادات المكروهة من حيث إمكان تصحيحها مع بقاء الكراهة على معناها المصطلح عليه وعدمه ، ثمّ التعرّض لبيان ما ذكروه من توجيهات الكراهة حيث لا يمكن بقاؤها على معناها مع الصحّة ، فنقول :