تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
شرح
وجود مفسدة في فعل الجميع كما يكشف عنه النهي عن الجمع بين الاُختين في النكاح ، وهذا عند التحقيق يؤول إلى التخيير في النهي فيجوز اجتماعه مع الأمر التخييري حسبما شرحناه . ومنها : الأمر التخييري مع النهي التعييني ، وهما ممّا لا ينبغي التأمّل في امتناع اجتماعهما بل لا أظنّ خلافاً في ذلك ، فإنّ قضيّة التخيير اشتمال كلّ من المعادلات على المصلحة الراجحة الباعثة على الإيجاب تخييراً مصلحة يكتفي في تأديتها بإيجاد كلّ واحد منها اتّفق ، ومرجعه إلى ما أشرنا إليه في الصورة السابقة من تساوي الأفراد في المصلحة . وقضيّة التحريم التعييني اشتمال المحلّ على مفسدة تامّة داعية إلى المنع منه بعينه ، فلو وقع مع ذلك أحد المعادلات من الواجب التخييري لزم اشتماله على المصلحة والمفسدة معاً - إن اعتبر فيه مع مفسدة الحرمة مصلحة الوجوب - وهو مستحيل ، وإلاّ كان يقبح أخذه طرفاً للتخيير المنوط بتساوي الأفراد في المصلحة ، مع أنّه يفضي إلى التكليف بالمحال ، لأنّ قضيّة النهي المنع منه على كلا تقديري حصول سائر معادلاته وعدم حصوله ، وقضيّة توجّه الأمر التخييري إليه طلبه حتماً على تقدير عدم حصول سائر المعادلات ، والخروج عن عهدة التكليفين على تقدير اختيار هذا الفرد محال ، بل هو بنفسه تكليف محال ضرورة مناقضة الإرادة على أحد التقديرين للكراهة على كلا التقديرين . ومنها : الأمر التعييني مع النهي التخييري ، وهذان أيضاً ممّا لا يظنّ بأحد تجويز اجتماعهما ، بل الحكم فيه أظهر منه في سائره لا لعدم صحّة التخيير في النهي لما عرفت من عدم مانع منه في التخيير الشرعي ، بل لأنّ الأمر على جهة التعيين يقتضي المنع من تركه على كلّ تقدير والنهي عنه تخييراً يستدعي طلب تركه حتماً على أحد التقديرين ، وهذا مع أنّه تكليف بالمحال تكليف محال . لا يقال : محلّ البحث في اجتماع الأمر والنهي ما كان للمكلّف مندوحة في الامتثال ، والمندوحة حاصلة نظراً إلى تمكّن المكلّف عن امتثال النهي باختيار ترك هذا الفرد . لأنّا نقول : هل يجوز له اختيار هذا الفرد أيضاً وهو مرخّص فيه أو لا ؟ والاوّل التزام بالمحذور ، لأنّ المكلّف إذا اختار هذا الفرد امتثالا للنهي فليس ذلك من سوء اختياره ومع ذلك لا يمكن فعله لأجل امتثال الأمر ، فلو كان الامتثال باقياً والحال هذه كان يجب عليه الخروج عن عهدة ما استحال عليه ، والثاني خروج من مسألة التخيير والكلام على تقديره . وإمّا مواضع الإشكال من الصور فثلاث :