شرح
المقدّمة الثالثة
الأمر والنهي إمّا نفسيّان أو غيريّان ، أو الأمر نفسي والنهي غيري أو بالعكس ، وعلى التقادير فإمّا أن يكونا تعيينيّين أو تخييريّين ، أو الأمر تعيينيّاً والنهي تخييريّاً أو بالعكس .
وعلى التقادير فالأمر إمّا مطلق أو مشروط وقد حصل شرطه ، وإمّا موسّع أو مضيّق ، وإمّا عينيّ أو كفائي ، وإذا كان نفسيّاً فإمّا تعبّدي أو توصّلي ، وإذا كان تخييريّاً فإمّا أن يكون تخييره شرعيّاً أو عقليّاً ، فيحصل في المقام بملاحظة الأقسام المذكورة صور كثيرة بعضها محلّ نزاع وبعضها محلّ وفاق على الجواز أو عدمه وثالث محلّ إشكال في بادئ النظر ، وإن كان يظهر بعد الإمعان كونه من محلّ الوفاق في عدم الجواز .
وأمّا أمثلة هذه الصور فالنفسيّان فيما لو كان الأمر موسّعاً كالصلاة في الدار المغصوبة ، وفيما لو كان الأمر مضيّقاً كإزالة النجاسة عن المسجد بآلة مغصوبة ، وفيما لو كان كفائيّاً كغسل الميّت بالماء المغصوب ، وفيما لو كان مشروطاً كإحرام الحجّ بثوب مغصوب .
والغيريّان كتطهير الثوب لمشروط به إذا كان مزاحماً لواجب مضيّق على القول باقتضاء الأمر المضيّق النهي عن الضدّ ، والأمر النفسي مع النهي الغيري كالصلاة في مكان الواجب المضيّق على القول المذكور ، والأمر الغيري مع النهي النفسي كركوب الدابّة المغصوبة في مسافة الحجّ الواجب مع التمكّن عن غيرها .
والتعيينيّان كالأمر بالواحد الشخصي والنهي عنه من جهة واحدة .
والتخييريّان كالأمر بتزويج إحدى الاُختين على سبيل البدليّة والنهي عنه كذلك ، والأمر التخييري مع النهي التعييني كالأمر بالخصال الثلاث على البدليّة والنهي عن الصيام الّذي هو أحدها بعينه ، والأمر التعييني مع النهي التخييري كالأمر بالصيام بعينه والنهي عنه وعن معادليه من الخصال على البدليّة .
وأمّا الصور الخارجة عن محلّ النزاع باتّفاق من الفريقين :
فمنها : التعيينيّان ، فإنّه ممّا اتّفقوا على عدم جواز الاجتماع فيه ، إذ لا مورد له إلاّ الواحد الشخصي من جهة واحدة ، وقد تقدّم نقل الاتّفاق فيه على عدم الجواز في حدّ الاستفاضة إلاّ على قول بعض الأشاعرة المجوّزة لتكليف المحال عقلا وشرعاً .
ومنها : التخييريّان ، فإنّه على تقدير صحّة التخيير في النهي متّفق على جواز اجتماعهما فيه كالمثال المتقدّم على ما هو المصرّح به في كلام غير واحد ، والوجه في ذلك عدم