شرح
استلزامه شيئاً من المحاذير المانعة منه ، فإنّ مرجع التخيير في الأمر والنهي معاً إلى ممنوعيّة الجمع بينهما في الفعل والترك معاً ، فكلّ واجب على تقدير عدم حصول معادله وحرام على تقدير حصول معادله حسبما قدّمناه في محلّه من ضابط الوجوب التخييري ، فيرجع مفادهما إلى المنع من ترك الجميع والمنع من فعل الجميع .
وإن شئت توضيح ذلك فقل في مسألة تزويج الاُختين المسمّاة إحداهما بفاطمة والاُخرى بزينب ، إنّ تزويج كلّ من فاطمة وزينب حال عدم حصول تزويج الاُخرى واجب أي مطلوب فعله وممنوع تركه ، ومرجعه إلى ممنوعيّة ترك الجميع ، وهو الّذي أشاروا إليه بقولهم : « لا يجب الجميع ولا يجوز الإخلال بالجميع » وتزويج كلّ واحدة منهما حال حصول تزويج الاُخرى محرّم أي مطلوب تركه وممنوع فعله ، ومرجعه إلى ممنوعيّة فعل الجميع ، وظاهر أنّ ممنوعيّة ترك الجميع لا يناقض ممنوعيّة فعل الجميع ، ويمكن الإتيان بأحدهما امتثالا للأمر التخييري وترك الباقي امتثالا للنهي التخييري فيحصل امتثال التكليفين معاً .
نعم يمكن منع جواز اجتماعهما بدعوى عدم صحّة التخيير في النهي ، لأنّ قضيّة المنع تخييراً تساوي الأفراد في المفسدة الملزمة ، فالترخيص في الترك باختيار أيّ واحد كان إذن في فعل الباقي ، والمفروض كون فعل كلّ كافياً في ترتّب المفسدة عليه كما في الأمر التخييري المقتضي لتساوي الأفراد في المصلحة بحيث كان فعل كلّ كافياً في حصول تلك المصلحة ، وقد تقدّم في ذيل بحث تكرار النهي عن ذريعة السيّد كلاماً في عدم جواز التخيير في النهي ، بل مقتضى القواعد العدليّة توجّه المنع إلى فعل كلّ على التعيين صوناً للمكلّف عن الفساد ، فأصل هذا النهي قبيح فلا معنى للتكلّم في جواز اجتماعه مع الأمر التخييري .
هذا ولكنّه خلاف الإنصاف ، بل الوجه هو جواز الاجتماع وما ذكرناه في سند المنع من صحّة التخيير في النهي إنّما يسلم في التخيير العقلي الواقع بين أفراد الماهيّة المنهيّ عنها ، نظراً إلى أنّ المفسدة فيها تابعة للماهيّة الّتي لا تنفكّ عن شيء من أفرادها فيكون فعل كلّ كافياً في حصول المفسدة اللازمة للماهيّة .
وكلام السيّد أيضاً في هذا التخيير لا التخيير الشرعي على فرض وقوعه في النهي عن أمرين أو اُمور على البدل كخصال الكفّارة مثلا ، فإنّه لا يقتضي تساوي الأبدال في المفسدة بحيث يكون حصول كلّ كافياً في حصولها ، بل أقصاه أنّه لاقتضائه ممنوعيّة فعل الجميع يقتضي