تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
شرح
بخلافه في المقام الثاني فإنّ متعلّق التكليفين ليس إلاّ فعلا واحداً وهو الإكرام ، إذ لا تغاير بين الإكرام المأمور به والإكرام المنهيّ عنه ، ولذا يصدق فيمن صلّى في الدار المغصوبة أنّه أتى بصلاة وغصب ، ولا يقال على من أكرم العالم الفاسق أنّه أتى بإكرامين أو بإكرام وإكرام . ومنها : أنّ الإكرام في نحو المثال المذكور من قبيل السواد والبياض اللذين يعرضان الأفراد أوّلا وبالذات ولا تعلّق لهما بالطبائع إلاّ ثانياً وبالعرض ، فكما أنّ السواد الموجود في الأعيان لا يتكثّر بتكثّر ما فيها من الإضافات ولا يتعدّد بتعدّد اعتباراتها ، فلا يقال على سواد العباء المتّخذ من الصوف وهو منسوج وملبوس مثلا ، سواد عباء وسواد صوف وسواد منسوج وسواد ملبوس وهكذا بالقياس إلى سائر الاعتبارات اللاحقة به ، فكذلك الإكرام المتعلّق بالعالم الفاسق فلا يقال عليه : إكرام عالم وإكرام فاسق ، فيكون الحيثيّة في العالميّة والفاسقيّة تعليليّة صرفة ، كما أنّ الحيثيّة في العبائيّة والصوفيّة والمنسوجيّة والملبوسيّة كانت تعليليّة صرفة ، ومن لوازم الحيثيّة التعليليّة اتّحاد المحيّث بها في حدّ ذاته وإن تعدّدت الحيثيّة ، بخلاف الحيثيّة الصلاتيّة والحيثيّة الغصبيّة فإنّها تقييديّة ومن خواصّها تعدّد المحيّث عند تعدّدها . ولا ريب أنّ وحدة المحيّث ممّا يوجب استحالة توارد المتضادّين عليه كما أنّ تعدّده ممّا يصحّح تواردهما عليه ، نظراً إلى أنّ المستحيل اجتماع المتضادّين في محلّ واحد لا في محلّين متّحدين في الوجود . ومنها : أنّ أهل العرف في مثل « أكرم العالم » و « لا تكرم الفاسق » لا يفهمون إلاّ تعلّق الحكم بالأفراد . أمّا في الأوّل : فلحملهم « اللام » على العهد الذهني كما صرّح به أهل المعاني والاُصول . وأمّا الثاني : فلظهوره في الاستغراق ، وإذا كان الأمر في متعلّق الإكرام بهذه المثابة فيسري إلى نفس الإكرام من باب التبعيّة ، بخلاف مثل « صلّ » و « لا تغصب » فلفظ « أكرم » و « صلِّ » و « لا تغصب » وإن كان بحسب الوضع الأوّلي لا يفيد إلاّ إيجاب الطبيعة أو تحريمها إلاّ أنّ قيام القرينة العرفيّة الكاشفة عن إرادة الفرد في الأوّل دون الأخيرين أوجب هذا الفرق . وحاصل الوجوه : أنّ متعلّق الأمر والنهي في « أكرم العالم » و « لا تكرم الفاسق » أمر واحد والكلّ متّفقون على عدم جواز الاجتماع فيه فهو خارج عن محلّ الكلام . ولئن سلّمنا تعدّد المتعلّق فيهما أيضاً واختلافهما بحسب اختلاف المضاف إليه