تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
شرح
بينهما مع قطع النظر عن تعلّق الأمر والنهي بهما ، كما لو كانا في حدّ ذاتهما طبيعتين متغايرتين كالمثال المعروف ، وقد تكون اعتباريّة ناشئة عن تقييد الماهيّة تارةً بشيء فيؤمر بها واُخرى بشيء آخر أعمّ منه من وجه فينهى عنها ، كما لو قال : « أكرم العالم » و « لا تكرم الفاسق » ولا شبهة في كون القسم الأوّل من محلّ النزاع . وأمّا القسم الثاني ففي كونه من محلّه إشكال ، من تناول العامّين من وجه في إطلاق عبائرهم عند بيان محلّه له ، ومن خلوّ كلماتهم عن التمثيل به . لكن قد يقال : إنّ أهل القول بجواز الاجتماع في القسم الأوّل - على ما يتراءى منهم في بحث التعادل والتراجيح وفي كتب الفروع - على عدم جوازه في القسم الثاني ، بل ظاهرهم الإطباق عليه ، فلا يجوز وجوب إكرام العالم الفاسق وحرمته بالاعتبارين ، فيحكمون فيه بالرجوع إلى وجوه التراجيح وعلى تقدير فقدها فإلى أقوالهم في التعادل ، فيشكل الفرق حينئذ بينهما مع أنّهما في ظاهر النظر من باب واحد . ويمكن دفعه إمّا بحمل قضيّة عدم جواز الاجتماع في كلامهم ثمّة على كونها فرضيّة نظراً إلى أنّ أغلب الموضوعات المأخوذة في المسائل المختلف فيها مبنيّة على الفرض ، أو بإناطة كلامهم ثمّة على استفادة العلّيّة عن الوصفين اللذين علّق عليهما الحكمان ، فيكون الموضوع على تقدير خروج القيدين عنه هو الماهيّة النوعيّة بما هي هي ، فيلزم في مورد الاجتماع على تقدير الجواز توارد الحكمين المتضادّين على شيء واحد وكونه حسناً وقبيحاً وأنّه مستحيل ، وإلاّ فعلى تقدير رجوع الوصفين إلى الموضوع الموجب لتعدّد العنوان فلا يعقل استحالة في وجوب إكرام العالم الفاسق على أنّه إكرام للعالم وحرمته على أنّه إكرام للفاسق ، ولا يتعذّر الامتثال إذا أتى به بنيّة العنوان الأوّل وتركه بنيّة العنوان الثاني . نعم لو أتى به بنيّة العنوانين معاً كان من محلّ كلامهم في جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه ، فيكون امتثالا وعصياناً بالاعتبارين على القول بالجواز بخلافه على القول بالمنع . وقد يذكر في الفرق بين المقامين دفعاً للإشكال المتقدّم وجوه اُخر لا تكاد تنضبط : منها : أنّ مورد الاجتماع في المقام الأوّل متعلّق الأمر والنهي وفي المقام الثاني متعلّق متعلّقهما . ومنها : أنّ متعلّق التكليف في الأوّل فعلان متغايران من حيث كونهما طبيعتين مختلفتين اتّحدتا في الوجود الخارجي ، وظاهر أنّ الاتّحاد في الوجود لا يرفع الاثنينيّة الحقيقيّة ،
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 539 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني